الرضا ( ع ) فيما كتبه للمأمون حيث عد فيه ( ع ) الإصرار على الذنوب من الكبائر . ( ودعوى ) انها غير مذكور فيها الصغائر بل مطلق الذنوب مدفوعة ( أولا ) ان الشيخ الأنصاري ( ره ) قد ذكر فيها لفظ صغائر الذنوب . ولعله ظفر بذلك عند كتابته لهذه الرواية في رسالة العدالة وفي مشارق الاحكام للنراقى ان ذلك في بعض النسخ و ( ثانيا ) ان الذنوب فيها عامة لأنه جمع محلى باللازم فتعم الصغائر و ( ثالثا ) انه لا بد أن يراد منها الصغائر لأنه لا وجه لعد الإصرار على الكبائر من الكبائر فإن فعل الكبيرة من الكبائر فبالأولى الإصرار عليها اللهم إلا أن يقال إنه لا منافاة بين أن تكون المعصية كبيرة والإصرار عليها كبيرة أخرى بواسطة انطباق عنوان آخر عليه كالأمن من مكر اللَّه . واستدل بما روي عنهم ( ع ) من أنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار بدعوى ظهور كلمة ( لا ) في نفي الجنس وبما روي عنهم ( ع ) « الإصرار على الذنب أمن من مكر اللَّه » بضميمة ما روي من أن الأمن من مكر اللَّه من الكبائر . وبما في قوله ( ع ) في معتبرة أبي بصير لا واللَّه لا يقبل شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه ( ويمكن أن يقال ) انه ليس من الكبائر وذلك لعدم وجود ملاك الكبيرة فيه وهو وعد اللَّه عليه بالعقاب في كتابه المجيد فلا بد من تأويل ما ذكر بالحمل على أن حكمها حكم الكبيرة في الآثار كاخلالها بالعدالة وعظمة العقاب ونحو ذلك إلا إذا قام الدليل على استثناء بعض الآثار . وأيضا يمكن أن يستدل على أنه ليس من الكبائر بما يدل على أن الإصرار على الصغائر يكفر باجتناب الكبائر كظاهر قوله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * .
وكقوله ( ص ) : من اجتنب الكبائر غفر اللَّه جميع ذنوبه حيث دلَّا على أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير السيئات وغفران الذنوب وان بلغت حد الإصرار فيفهم أن الإصرار ليس من الكبائر التي نهينا عنها . وبرواية الأعمش
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 258
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٥٨