تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
صحيحة ابن أبي يعفور حيث عرّف فيها العدالة باجتناب الكبائر ولو كان اجتناب الصغائر معتبرا فيها لما صح التقييد بالكبائر فيها ، ويؤيد ذلك ما دل على تكفير الصغائر باجتناب الكبائر فإنه يفهم منه ان الصغيرة تكون في حكم العدل وتسقط عن كونها معصية فلا يضر وجودها في العدالة . نعم يمكن أن يقال إن خروجها عن المعصية لا ينافي اضرارها بالعدالة فان منافيات المروة ليست بمعاصي ومع هذا تنافي العدالة . ( ان قلت ) ان صدر صحيحة ابن أبي يعفور يدل على أن العدالة تعرف بالستر والعفاف والمرتكب للصغيرة ليس كذلك ( قلنا ) ان الستر والعفاف إنما جعل امارة عليها لا انه نفسها والامارة قد يعتبر فيها مالا يعتبر في مؤداها . ( ان قلت ) ان ذيلها يدل على أن العدالة تعرف بستر العيوب أجمع وبفعل الصغيرة لم يستر عيوبه أجمع ( قلنا ) هذا دليل على العدالة والدليل قد يعتبر فيه ما لا يعتبر في المدلول . ( ان قلت ) ان الآية * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) * تدل على اعتبار اجتناب الصغيرة في العدالة . ( قلنا ) لا نسلم صدق الفاسق بمجرد ارتكاب الصغيرة بل الفاسق هو ما ليس بعادل فمفهومه تابع لمفهوم العدالة ان لم يكن واسطة بينهما والا فالأمر واضح ( ان قلت ) ان ما تقدم من رواية ابن أبي يعفور في شهادة النساء « ص 222 » قد جعل فيها الإمام ( ع ) ترك التبرج دليلا على العدالة مع أنه ليس معدودا من الكبائر فهذه الرواية تدل على اعتبار ترك الصغيرة في العدالة . ( قلنا ) الذي ينظر للرواية ويتأمل في أطرافها يجدها خالية من الدلالة على ذلك لأنه ( ع ) جعل الدليل على العدالة فيها أمور بعضها ليست بمتعلق للتكليف ككونها من ذوي البيوتات ، فالإمام ( ع ) بصدد جعل امارة على العدالة فمجموع تلك الأمور المذكورة التي ترجع إلى حسن الظاهر تكون دليلا عليها لأنها تلازم