الملكة بحسب الغالب . وقد عرفت ان ما يعتبر في الدليل لا يلزم أن يكون معتبرا في المدلول ومضافا إلى أن اجتناب الصغائر يلازم اجتناب الكبائر عادة فيمكن أن يكون ترك الصغائر دليلا على العدالة . وبهذا يظهر الجواب عن الاستدلال برواية الخصال ص 224 حيث جعل فيها الإمام ( ع ) عدم خلف الوعد من أدلة العدالة ووجه ظهور الجواب هو ان مجموع تلك الأمور تقتضي بحسب العادة وجود العدالة مضافا إلى أن المذكور فيها كمال المروة ووجوب الاخوة مع العدالة فلعل عدم خلف الوعد له دخل في وجوب الاخوة وكمال المروة .
( ان قلت ) ان فعل الصغيرة تعدي عما حدده اللَّه والمتعدي ظالم لقوله تعالى * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * والظالم لا تقبل شهادته لقوله تعالى * ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * فان الركون مطلق الاعتماد . ( قلت ) نمنع كون كل تعدي ظلما ، والآية إنما تدل على صدق الظالم بالتعدي على جميع حدود اللَّه تعالى . مضافا إلى منع صدق الركون على مجرد قبول الشهادة .
الإصرار على الصغائر كبيرة
( سادسها ) بعد ما عرفت ان المعتبر في العدالة هو اجتناب الكبائر
فهل الإصرار على الصغائر من الكبائر أم لا ؟ وهل يضر بالعدالة على التقدير الثاني أم لا ؟
ظاهر الأكثر ان الإصرار ليس من الكبائر حيث يعطفون ( الإصرار على الصغائر ) على الكبائر في تعريف العدالة فيقولون ( اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر ) والعطف يقتضي المغايرة ويظهر من بعض الأصحاب انه من الكبائر بل قال الأردبيلي ( ره ) انه لا خلاف في ذلك واستدل على ذلك بما رواه الصدوق ( ره ) في كتاب العيون في الصحيح عن الفضل بن شاذان عن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 257
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٥٧