بفسقه أم لا . الظاهر أنه ما كان يستحق العقاب عليه من المعاصي في نظر المرتكب فلو كان مجتهده ادعى نظره إلى جواز استعمال بعض الأشياء وقد ارتكبها لا يجوز تفسيقه كما أنه يفسق لو ارتكب ما هو كبيرة يستحق عليها العقاب في نظره وذلك لأن الظاهر من الأدلة المتقدمة في العدالة هو توجه النهي الفعلي اليه ، والذي لم تقم الحجة عنده على أن هذا العمل معصية لم يتوجه النهي الفعلي اليه .
( ان قلت ) على هذا يكون غير الإمامي إذا عمل بمذهبه عادلا ( قلنا ) حيث إنه قد قصر في معرفة الحق فالنهي الفعلي متوجه اليه ولذا يستحق العقاب .
( والحاصل ) ان الميزان هو ما استحق العقاب عليه من المعاصي وان لم يكن معصية عنده كما لو كان جاهلا مقصرا أو ما كان معصية عنده وان لم تكن معصية في الواقع لمنافاته للملكة .
( ان قلت ) على هذا يكون المرتكب لما يعتقد أنه كبيرة مع أنها ليس بكبيرة في الواقع فاسقا وغير عادل مع أنه مجتنب للكبائر في الواقع والمجتنب للكبائر بمقتضى صحيحة ابن أبي يعفور عادل ليس بفاسق .
( قلنا ) انه فاسق وليس بعادل لأن ذلك هو مقتضى الروايات الناطقة بكونه من أهل الصلاح وكون ظاهره ظاهرا مأمونا وكونه معروفا بالستر والعفاف وكونه صائنا لنفسه وكونه صالحا وكونه خيرا فان هذه العناوين لا تصدق على شخص يقدم على العمل الذي هو كبيرة عنده . وأما صحيحة ابن أبي يعفور فهي غير دالة على ذلك فان مقتضى جعل اجتناب الكبائر معرّفا للعدالة الباطنية هو أن تكون الكبائر التي في نظره أنها كبائر قد وعد اللَّه تعالى عليها بالنار فان اجتناب ذلك هو الكاشف عن العدالة والملكة المذكورة والمعرّف لها لا اجتناب الكبائر مع عدم علمه بأنها كبيرة .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 261
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٦١