تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
في تفسيره وعن هداية الحر العاملي مرسلا ان النبي إذا جاءه شهود لا يعرفهم بعث من خيار أصحابه رجلين إلى قبيلة الشهود يبحثان عن حالهم . واما الصحابة والتابعين فالصالحون منهم لا يختلفون معه ( ص ) . و « خامسا » انه لو كانت العدالة الملكة لم يوجد عادل أصلا سوى المعصومين كما نطقت به رواية صالح بن علقمة ص 219 وفي ذلك حرج شديد ومشقة عظمى وتعطيل للأحكام الشرعية وتضييع للحقوق وتفويت للمنافع الدينية والدنيوية وهو خلاف الشريعة السمحة السهلة . ( وجوابه ) ان العدالة بمعنى الملكة أمر ( للَّه الحمد ) شائع منتشر تسهل معرفته بحسن الظاهر ولزوم الجماعات والاستغفار عند الزلات وشهادة العدول ونحو ذلك مما سيجيء إنشاء اللَّه . واما الرواية فهي مع ضعفها ظاهرة في عدم اعتبار العصمة لا العدالة بمعنى الملكة فان العصمة لا تزول فلا يعقل صدور الذنب من صاحبها بخلاف العدالة فإنها ملكة قابلة للزوال وناظرة إلى أن حسن الظاهر كاف في ثبوت العدالة . ولو تنزلنا فهي معارضة بما عداها من الروايات كصحيحة ابن أبي يعفور ونحوها مما هو معتضد بالشهرة وأكثر عددا ومطابق للكتاب . و « سادسا » انه حكى غير واحد الإجماع على عود العدالة بمجرد التوبة إذا زالت بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو ما ينافي المروة وهذا ينافي كون العدالة بمعنى الملكة لأن الملكة إن كانت لا تنافي فعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو ما ينافي المروة فالعدالة لم تكن زائلة بذلك فلا يصح القول بعودها بالتوبة عنه إذ هي لم تذهب حتى تعود مضافا إلى أنه خلاف إجماعهم على زوالها بالكبيرة وإن كانت تنافي ذلك ولم تبق عند ذلك فهي لا تعود بمجرد التوبة بل لا بد في عودها من الاستمرار على الصلاح والمواظبة على الواجبات وترك المحرمات بخلاف ما لو قلنا بأنها ترك المحرمات فإنه بفعل التوبة قد ترك
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 231 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء