أكثر الناس . ( قلنا ) أن القائل بالملكة ان اعتبر معرفتها بذلك فلا ثمرة للنزاع بأن العدالة حسن الظاهر أو انها ملكة لأن مع استلزامها لذلك فأي فائدة في جعل العدالة ملكة وحسن الظاهر دليلا عليها . ( والجواب ) عن ذلك ان العدالة بمعنى الملكة ليست بعزيزة الوجود فإنها عبارة عن حالة مرتكزة في النفس حاصلة من خشية اللَّه تردعه عن الخروج عن جادة الشرع الشريف بارتكاب الجرائم الكبيرة أو الخروج عن الطرق المستقيمة العرفية بارتكاب منافيات المروة وهذه الحالة المذكورة غير عزيزة في الناس فإن أهل الحياء والستر نوعا يتصفون بها هذا وفي جعل حسن الظاهر طريقا إليها أوجب سهولة الأمر جدا . ( ودعوى ) ان حسن الظاهر لو كان طريقا إليها فأي فائدة في جعل العدالة الملكة وأي ثمرة تترتب عليه ( فاسدة ) فإن حسن الظاهر لا ينافي التكتم بالمعاصي فهو يجتمع مع الفسق الواقعي الذي هو ضد العدالة بخلاف الملكة وبهذا تعرف بأن الإجماع على أن مرتكب الكبيرة فاسق يقتضي ان حسن الظاهر ليس عبارة عن العدالة لأن حسن الظاهر يجتمع مع التكتم بالمعصية مضافا إلى أن حسن الظاهر قد يجتمع مع عدم الملكة ( والحاصل ) ان كثرة الطرق التي جعلها اللَّه تعالى لمعرفة العدالة كما سيجيء إنشاء اللَّه بيانها ترفع هذا الاشكال .
و « رابعا » أن البحث عن عدالة الشهود لم يكن في أيام النبي ( ص ) ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين وإنما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه القاضي ولو كانت العدالة ملكة لما أجمعوا على ترك البحث عنه . ( وجوابه ) انا لو سلمنا عدم البحث في زمن النبي فإنما هو لمعرفته ( ص ) بحال المؤمنين إذ كانوا قليلين مع أن إسلامهم وتركهم لدين آبائهم يكشف عن وجود الملكة المذكورة ولم يكن في المدينة غالبا إلا من أسلم طوعا أو كان معروفا حاله . هذا مع أنه لم يثبت عدم فحص النبي ( ص ) عن عدالة الشهود . بل عن مولانا الحسن العسكري ( ع )
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 230
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٣٠