تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الصفة الراسخة في النفس التي يعسر زوالها واحترزوا بها عن الحالة المنتقلة بسرعة كحمرة الخجل وصفرة الوجل بمعنى ان صدور التقوى منه والمروة لا بد أن يكون عن صفة نفسانية راسخة يعسر زوالها . واختلفوا في تفسير التقوى فقيل إنها اجتناب الكبائر والصغائر وهو المحكي عن المفيد ( ره ) وأبي الصلاح وابن إدريس والطبرسي وقيل إنها اجتناب الكبائر ومن جملتها الإصرار على الصغائر دون الصغائر وقالوا ان فعل المكروهات وترك المستحبات غير قادح بالعدالة ما لم يبلغ درجة التهاون والاستخفاف بالدين فيدخل في المحرمات . وفسروا المروة بأنها اتباع محاسن العادات واجتناب مساويها واجتناب ما ينفر عنه من المباحات ويؤذن بخسة النفس ودناءتها كلبس الفقيه لباس الجندي والبول في الشوارع أمام الناس والإفراط في المزاح والضحك أمام الناس وغير ذلك مما يدل على خسة النفس وعدم حيائها ودناءة الهمة وعدم المبالاة ويختلف ذلك بحسب الأحوال والأوقات . ( وكيف كان ) فالأصل يقتضي انها بمعنى الملكة لأصالة عدم تحقق المشروط بها إلا بعد اليقين بتحققها ولا يقين بدون الملكة . هذا والذي يمكن أن يستدل به أو استدل به على هذا القول أمور : ( الأول ) ما ذكرناه سابقا ص 215 من أن معنى العدالة هو ذلك لغة وعرفا وشرعا . ( الثاني ) صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة في أدلة القول الثالث ص 222 حيث دلت على أن حسن الظاهر دليل على العدالة فلا بد أن تكون العدالة معنى نفسانيا يقتضي ويلازم حسن الظاهر وإلا لانفك عنها وأيضا قد جعل فيها الستر والعفاف دليلا على العدالة فإنه يستفاد منها ان العدالة قوة نفسانية تدل عليها هذه الأمور . ( الثالث ) ما تقدم من رواية الخصال ص 224 فإنها دلت على أن حسن