تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الكافر وقد عمل بها ثمَّ تبين له أن فتواه نجاسة خصوص الملحد فهل يجوز له التبعيض بأن يرجع للغير في النصراني أم لا الظاهر جواز التبعيض بل جواز العدول لأنه لم يقلد المجتهد في فتواه لكون فتواه بالخاص بما هو خاص لا بما هو عام والعامي إنما أخذ بالعام بما هو عام وهو لم يكن متعلقا لفتوى المجتهد كما عرفت في الصورة الأولى من أن الالتزام بالخاص بخصوصه ليس التزاماً بالعام بعمومه فان الفتوى بنجاسة الملحد بما هو ملحد وبقيد انه ملحد غير الفتوى بنجاسة الكافر بما هو كافر فإنه على الأول لا يعمل بها في النصراني ونحوه بخلافه على الثاني . وذهب الشيخ ( ره ) إلى أنه تقليد في الخاص لأن الأخذ بالفتوى العامة أخذ بالفتوى الخاصة لاشتمالها عليها . ولا يخفى ما فيه لأن الأخذ بالفتوى العامة انما يتحقق بتحقق الموضوع للأخذ وهو الفتوى بالعام وهي لم تصدر من المجتهد فيكون ما أفتى به مقلده وهو الخصوص لم يأخذ به وما أخذه لم يفتي به ولذا لا تصح نسبة الفتوى بالعموم لمن يفتي بالخصوص بخلاف العكس فإنه يصح نسبة الفتوى بالخصوص لمن يفتي بالعموم . ( إن قلت ) قد أخذه بعنوان انه مفتي به فيكون هذا العنوان مقيدا له بخصوص مورد الفتوى . ( قلنا ) هذا العنوان لم يأخذه العامي بعنوان التقييد للفتوى بل إنما أخذه من جهة تخيل انه قد أفتى بالعموم فتكون إرادته الجدية وأخذه إنما تعلق بالعموم لا بالخصوص ومجتهده لم يفتي به .