الجهة الثالثة فيما يعتبر في المفتي الذي يرجع له العامي
اعلم إن شروط المفتي الذي يصح الرجوع اليه تبلغ السبعة عشر شرطا أو أزيد والأصل في هذه الشروط ومحل التعرض لها في كلام الفقهاء المتقدمين ( ره ) عند ذكر شرائط القضاء من جهة بنائهم على أن ما كان شرطا في الحاكم هو شرط في المفتي مع ما في هذه الملازمة من الاشكال لعدم دليل عليها وان حكي عن الشهيد عن ظاهر الروضة توافقهما في الشرائط لكن الظاهر أنه لم يوافقه على ذلك أحد وربما وجهت عبارته أو حملت على سهو القلم . ( نعم ) لا يبعد العكس نظرا إلى استلزام القضاء للفتوى دون العكس وقد حكي ذلك عن العلامة في كتابيه الإرشاد والقواعد والمحقق في الشرائع والشهيد في الروضة في باب الأمر بالمعروف وهو المحكي عن صاحب الدروس وفي الضوابط دعوى الإجماع على ذلك إلا أن التحقيق منع ذلك بناء على جواز القضاء بفتوى الغير . ( والحاصل ) ان ما ذكروه الفقهاء سندا للشروط الموجودة في باب القضاء لو تمَّ لم يدل على شرطيتها في باب الفتوى مع أن هناك لم يقيموا دليلا وافيا إلا على بعضها وعلى البعض الآخر بالإجماع وبعض منها بقي خاليا عن الدليل . نعم بناء على كون الدليل على أصل التقليد الإجماع وانه ليس له إطلاق في معقده كان احتمال الخلاف في الاشتراط فضلا عن وجوده قادحا في حجية فتوى من لم يكن متصفا بذلك الشرط فلا بد من أخذ القدر المتيقن في مقام الامتثال . ولكن من رجع إلى أدلة التقليد وجد فيها مطلقا يمكن التمسك به على حجية تلك الفتوى إذا لم يوجد دليل على الاشتراط . نعم بناء على حجية الفتوى من باب الظن المطلق وإن الدليل عليها هو دليل الانسداد
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 195
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٩٥