الموضوعات الجعلية الشرعية وكيف كان فقد استدل على المنع من ذلك بوجوه :
( أحدها ) إن الحكم لما كان متقوما بموضوعه فلو رجع في موضوع الحكم لمجتهد آخر كان ذلك منافيا لتقليده للأول في حكم هذا الموضوع لأن الحكم إنما كان لهذا الشيء عند المجتهد الأول لا لغيره وبالرجوع للمجتهد الثاني صار الحكم لغير ما عنده والمجتهد الأول لا يقول بهذا الحكم لهذا الموضوع فيكون الفرع المذكور من قبيل ما ذكرناه في صدر المقام الثاني من عدم إمكان التبعيض . وأجاب عنه بعضهم بما ربما يرجع إلى أن التقليد في الحكم يرجع إلى التقليد في قضية موضوعها ماهية الموضوع ومحمولها الحكم والتقليد في الموضوع يرجع إلى قضية موضوعها الذات الخارجية ومحمولها الموضوع وبين القضيتين لا يوجد تنافى فإن الأولى الذي ينافيها هو التقليد في سلب الحكم عن ماهية الموضوع والذي ينافي الثانية هو التقليد في سلب ماهية الموضوع عن الذات الخارجية .
( الوجه الثاني للمنع ) إن المجتهد إنما أفتى بالحكم لذلك المعنى الخارجي لا لكل ما قدر انه معنى للموضوع في متن الواقع حتى يصح أن يرجع في تعيين معنى الموضوع لمجتهد غيره . وأجاب عنه المرحوم الأصفهاني بما ربما يرجع إلى أن المجتهد إنما أفتى بالحكم لهذا المعنى الخارجي من جهة مطابقته لمفهوم الموضوع لا بما هو هو فلو فرض أن المعنى الخارجي لمفهوم الموضوع غير ذلك لأفتى بثبوت الحكم له ولذا لو تبين له ان الموضوع غير الأول لم يكن قد عدل عن حكمه السابق وإنما يكون قد عدل عما طابق مفهوم الموضوع وماهيته .
( الوجه الثالث للمنع ) إنا سلمنا تعلق الفتوى بالحكم بمفهوم لفظ الموضوع لكن تعيين المفهوم ليس مما يجوز فيه التقليد لأن التقليد في مفهوم اللفظ راجع إلى التقليد في الحكم والمفروض انه مقلد في الحكم فيلزم تقليد مجتهدين في حكم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 191
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٩١