التقليد فيه لعدم إمكان إتيان العمل على طبقهما معا كما إذا أفتى أحد المجتهدين باستحباب صلاة الغفيلة بين المغرب والعشاء والآخر بحرمة إيقاع الصلاة غير النوافل المرتبة في وقت الفريضة فالأخذ بالفتوى الأولى ينافي الأخذ بالفتوى الثانية لأن الأخذ بالفتوى الأولى يقتضي جواز إيقاع الصلاة التي هي غير النافلة المرتبة في وقت الفريضة وهو العشاء والأخذ بالثانية في صلاة الغفيلة بأن يصليها في غير ذلك الوقت ينافي الأخذ بالأولى لأن الأولى تقتضي مشروعيتها بين المغرب والعشاء لا في وقت آخر ففي هذه الصورة لا يصح التبعيض لأنه لا يمكن الأخذ بكل واحدة من الفتويين وقد عرفت في المقام الثاني خروج هذه المسألة عن محل الكلام .
( وأما الثاني ) فنظير ما إذا أفتى أحدهما بفتويين إحداهما وجوب صلاة الجمعة والثانية فتواه بوجوب السورة في كل صلاة والمجتهد الآخر أيضا أفتى بفتويين إحداهما عدم وجوب السورة في كل صلاة والثانية حرمة صلاة الجمعة ففي هذه الصورة كان بين الفتويين الأوليين للمجتهدين المذكورين تنافي بواسطة الفتويين الثانيين لهما لأنه لو قلدهما في الأوليين بأن أتى بصلاة الجمعة بنية الوجوب بدون سورة كان مخالفا للمجتهد الأول بواسطة فتواه الثانية وهي وجوب السورة ومخالفا للثاني بواسطة فتواه الثانية وهو حرمة صلاة الجمعة وقد عرفت الحكم في هذه المسألة من الكلام في الصورة الثانية في التبعيض .
( الفرع الثالث ) هو انه لو قلد المجتهد في الحكم هل يجوز له أن يقلد المجتهد الآخر في موضوع الحكم كأن قلد زيدا في حرمة الغناء وقلد عمرا في موضوع الغناء هكذا مثل القوم والأولى التمثيل بالموضوعات المجعولة شرعا كأن شخص قلد مجتهدا بوجوب صلاة الخسوف وقلد آخر في تشخيص صلاة الكسوف لأن الموضوعات العرفية كما تقدم منا لا يجوز التقليد فيها بخلاف