تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كل من الشيئين فإن العمل الذي يأتي به لم يكن مطابقا لفتوى كل منهما لأن كلا منهما يقول بجزئية الشيء للمركب الفاقد للآخر وإن المركب الواجد لهذا الشيء الآخر ليس ذلك الشيء جزءا له وأيضا التقليد في الموضوع يرجع إلى التقليد في الحكم فإذا قلد من يقول بجزئية هذا الشيء للصلاة فقد قلده في وجوب هذا العمل المركب من هذا الجزء والواجد للجزء الثاني ليس بواجب عند هذا المجتهد فلم يأتي بما قلده فيه . وأورد على الدليل الأول ان شرطية كل شرط وجزئية كل جزء لها مدرك خاص ودليل لا ربط له بالآخر فالفتوى تابعة لذلك الدليل فهي تتعدد بتعدده وفيه ان ظاهر الفتوى هو الجزئية لمركب فاقد لذلك الشيء فإذا أتى بالشيء مع الجزء فلم يأتي بمؤدى الفتوى كما أن الظاهر أن ذلك يستند لدليل ومدرك واحد كما اعترف بهذا الظهور نفس المورد ويرد على الدليل الثاني أنه لا نسلم الرجوع إلى ذلك وإنما يرجع إلى التقليد بوجوب الصلاة التي هذا الشيء جزء لها فقط نظير ما إذا قامت امارة على جزئية شيء للصلاة ونظير ذلك ما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب صلاة الجمعة ووجوب السورة في كل صلاة وأفتى الثاني بعدم وجوب السورة في كل صلاة وحرمة صلاة الجمعة فقلد كل منهما في فتواه الأولى فصلى الجمعة بدون سورة وأما في صورة ما إذا اختلف المجتهدان في جواز الترك كالمثال المتقدم فيكون المقلد بترك السورة وترك جلسة الاستراحة قد أتى بما أفتى به المفتي لأن الترك غير مقيد بشيء . ( إن قلت ) ان الإجماع قد قام على عدم صحة هذه الصلاة ولو بالإجماع المركب . ( قلنا ) لا نسلم وجود الإجماع المركب في هذه الموارد ولو وجد عمل به المجتهد دون المقلد الذي لا يعلم به وقد قامت الحجة على صحة صلاته . ( إن قلت ) لا نسلم شمول أدلة جواز التبعيض لهذه الصورة ألا ترى أن