ما لم يلزم من ذلك المخالفة القطعية بتبعيضه للتقليد بأن علم بأن واحدا من هذه الأحكام التي قلد فيها مخالف للواقع كأن قلد أحدهما في التقصير في الصلاة على على أربعة فراسخ وقلد آخر في الصوم على وجوب الإفطار على ثمانية فراسخ ولكن هذا خارج عن محل البحث فإنه حتى لو قلد شخصا وعلم بمخالفة أحد أحكامه للواقع إجمالا يجيء هذا الكلام وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى الكلام في أن لزوم المخالفة القطعية الإجمالية تمنع من التقليد أم لا وأما لو لزم المخالفة القطعية لرأي كل من المجتهدين كما في صورة ما إذا أفتى أحدهما بجواز الصلاة بسقوط القرص وحرمة الإفطار بسقوط القرص حتى ذهاب الحمرة المشرقية والآخر بالعكس فأفتى بحرمة الصلاة بسقوط القرص وجواز الإفطار بسقوطه فقلد كل منهما في فتواه في الجواز فصلى وأفطر بسقوط القرص فالظاهر أيضا لا مانع من التبعيض للأدلة المذكورة الدالة عليه ودعوى ان هذا نظير خرق الإجماع المركب . مدفوعة بأن كل قول من الإجماع المركب ليس بحجة وإنما الحجة هو ما اتفق عليه القولان من نفي الثالث بخلاف ما نحن فيه فان كل من الفتويين حجة ويصح العمل بها .
( الصورة الثانية ) من صور التبعيض هي التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة في عمل واحد
فتارة لا يلزم من ذلك مخالفة لمن قلده كأن قلد زيدا في عدم وجوب القنوت في الصلاة ، وقلد عمرا في عدم وجوب الإقامة في الصلاة ، فالصلاة التي يأتي بها بدون إقامة وبدون قنوت ليست مخالفة لأحدهما وتارة يلزم من ذلك المخالفة القطعية للواقع بأن يقطع بأن عمله مخالف للواقع قطعا كما لو فرض كثرة المجتهدين الأحياء وقلد في مثل الصلاة في كل جزء مختلف فيه وكل شرط مختلف فيه بقول من يقول بعدم الوجوب وفي كل مناف من المنافيات المختلف فيها بقول من لا يراه منافيا بحيث يقطع أن صلاته بهذه الصورة ليست من الدين كأن قلد من قال بعدم وجوب السورة وقلد آخر يقول
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 185
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٨٥