بعدم وجوب التشهد ، وقلد ثالث بعدم وجوب القنوت ، وقلد رابع بعدم مانعية الفعل الكثير ، وقلد خامس بعدم مانعية قول آمين إلى غير ذلك . وقد عرفت في الصورة الأولى أن مثل هذا خارج عن محل البحث فإنه لو قلد مجتهدا واحدا وكان يفتي بذلك فعمله باطل أيضا لأن التقليد طريق للواقع ومع العلم بعدم تحصيل الواقع به تبطل طريقيته وتارة يلزم من ذلك المخالفة القطعية لكل من قلده مثلا كان مجتهدان أحدهما يفتي بوجوب السورة وجواز جلسة الاستراحة والآخر يفتي بالعكس أعني بوجوب جلسة الاستراحة وجواز السورة وهو قلد كل منهما فيما أفتى بالجواز به فصلى بلا سورة وبلا جلسة استراحة فإن هذه الصلاة وإن احتمل مطابقتها للواقع لكنها فاسدة عند كل واحد ممن قلده والظاهر الصحة لأن فساد الصلاة على فتوى كل منهما إنما يضر إن كان مقلدا فيها وأما ان قلد أحدهما في بعضها والآخر في البعض الآخر ففتوى كل بفسادها لا يوجب فساد صلاته لأنه ليس مقلدا لهما في فسادها وصحتها فلا تضره فتواهما بفسادها . ( نعم ) إن حصل له العلم بفساد صلاته واقعا لعلمه القطعي بمطابقة أحدهما للواقع لم يجز له القناعة بهذه الصلاة في مقام تحصيل البراءة لعلمه القطعي بفسادها والامارة لا تكون حجة مع العلم القطعي . ولكن هذا خلاف ما هو المفروض في المقام مع أنه قد عرفت لا ربط له بالتبعيض لأنه مع علمه بالوجوب لواحد من السورة أو الجلسة لا يجوز له تركهما حتى لو أفتى له مجتهد واحد بعدم وجوبهما .
( إن قلت ) إن العمل الواحد يجب أن يكون مطابقا لفتوى مجتهده يعني يجب أن يكون له مجتهد يفتي بصحة عمله أو فساده . ( قلنا ) لا منشأ لهذا الوجوب . نعم في صورة ما إذا قلد في الأجزاء والشرائط والموانع وكان أحد المجتهدين يفتي بجزئية شيء ومانعية آخر ، والمجتهد الثاني يفتي بعكسه بأن يفتي بجزئية ما كان مانعا عند ذلك المجتهد وبمانعية ما كان جزء عنده فقلدهما في جزئية
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 186
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٨٦