أخذ جميع الأحكام من أيهم شاء وحده وعلى الأخير فالاستصحاب لا يقتضي التبعيض وإذا شك في أن المقام من قبيل الأول أو الثاني فلا ينفعنا التمسك بالاستصحاب لاحتمال كونه من الأخير . ( وجوابه ) إنا نعلم بأن التخيير ليس موضوعه أخذ جميع المسائل من أحدهم فإنه اما من جهة العقل وهو يحكم بالتخيير في كل مورد يختلف فيه الفتاوى أو من جهة النقل فإنه ظاهر في ذلك كما هو مورد قوله : « إذن فتخير » أو من جهة الإجماع فإن الإجماع إنما قام على عدم وجوب الاحتياط وعدم الرجوع للأصل وعدم الرجوع لفتوى الغير الفاقد للشرائط وهو يقتضي أن متعلق التخيير هو كل واحد من الفتاوى لا جميع الفتاوى فاذن موضوع التخيير هو أخذ كل واحد من الأحكام عمن يريد ويختار .
( وثانيا ) بالإجماع محققا ومنقولا ولم يوجد مخالفا في ذلك . ( والجواب عنه ) ان المحصل غير حاصل لإهمال جملة من العلماء التعرض لهذه المسألة والمنقول منه ليس بحجة .
( وثالثا ) بناء العقلاء فان بناءهم في مقام الرجوع إلى أهل الخبرة ليس على الرجوع إلى واحد منهم فقط في الأمور المتعددة .
( ورابعا ) إطلاق ما دل على لزوم التقليد مثل آية السؤال فإنها تدل على جواز السؤال من واحد أو متعدد ، وآية النفر وغيرهما من أدلة التقليد .
( إن قلت ) هذا إنما يدل على جواز التبعيض في غير المسائل المختلف فيها ، أما المسائل المختلف فيها فهي لتكاذبها لا تشملها أدلة التقليد . ( قلت ) لا نسلم ذلك ولو سلمناه فعلى القول بأنها تشمل ما اختاره من الأقوال يكون الاختيار هو المرجح ومقتضى ذلك جواز التبعيض فإنه لما رجع المرجح إلى اختياره فهو إن شاء اختار في هذه الفتوى هذا الشخص المجتهد أو ذاك الآخر . هذا كله
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 184
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٨٤