غير المسألة التي قد قلد فيها المنع عن التبعيض ومثلها دعوى السيرة عليه في عصر المعصومين ( ع ) فالتبعيض إذن لا يخلو عن اشكال . نعم بناء على كون التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين لا مانع من التبعيض لإطلاق أدلة الحجية إذ قد أشرنا في أوائل الشرح إلى أن اختلاف المجتهدين في الفتوى لا يوجب سقوط أدلة الحجية على هذا المبنى انتهى . والظاهر أن مراده إن الإجماع القدر المتيقن منه قيامه على التخيير بين المجتهدين المتساويين في الأخذ بجميع فتاويهم لا في التخيير في بعض فتاويهم . ولا يخفى ما فيه فإنه ستجيء إن شاء اللَّه تعالى أدلة المجوزين غير الإجماع ثمَّ ان الإجماع على جواز التبعيض قد ادعاه غير واحد كصاحب الضوابط وغيره . ثمَّ ان السيرة موجودة في عصر المعصومين عليهم السلام فان عوام الشيعة لم يكونوا في عصرهم ( ع ) يأخذون الأحكام من أحد أصحابهم ( ع ) فقط بل إذا أخذوا من واحد بعض الأحكام لم يختصوا به ورجعوا لغيره في غيرها . ثمَّ إنك قد عرفت ان التبعيض لا يلزم فيه الاختلاف في الفتوى فإنه يرجع الإنسان للمجتهد في مسائل ويرجع لآخر في مسائل أخرى سواء كانوا متخالفين أم متوافقين . مع أنه قد عرفت في مسألة العدول عدم توقف ثبوت التخيير على الإجماع . مع أن التبعيض قد ثبتت مشروعيته عنده فيما كان أحدهما أعلم في العبادات والآخر أعلم في المعاملات كما صرح به في مسألة 47 من مسائل العروة .
أدلة المجوزين للتبعيض
واستدل القائلون بجواز التبعيض :
( أولا ) باستصحاب التخيير ويمكن أن يقال عليه إنا نشك في أن الجائز أولا هو أخذ كل واحد واحد من الأحكام عمن يريد ويختار منهم أم الجائز