من التبعيض المخالفة القطعية للواقع فلا يجوز التبعيض كما سيتضح لديك إن شاء اللَّه تعالى .
( المقام الثالث )
إن الكلام يقع في صور ثلاثة
( إحداها ) التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة
في أعمال مختلفة كأن يقلد مجتهدا في أحكام الصلاة ويقلد الآخر في أحكام الصوم وظاهر العامة المنع منه خصوصا في هذا العصر وظاهر الأصحاب الجواز
وقد استدل القائلون بالمنع :
( أولا ) بأصالة عدم جواز التقليد في هذه الصورة أعني صورة التبعيض ( وجوابه ) إن أدلة التقليد لو كانت منحصرة بالإجماع أمكن المنع والأخذ بالقدر المتيقن ولكن منها السيرة وبناء العقلاء والأدلة اللفظية وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى وجه دلالتها على ذلك .
( وثانيا ) بأصالة عدم جواز العمل بما وراء العلم خرج منها صورة الرجوع لمجتهد واحد وبقي الباقي وهو صورة التبعيض تحت الأصل ( وجوابه ) يعلم من الجواب عن الأول .
( وثالثا ) بقاعدة الاشتغال لدوران الأمر بين تعيين الأخذ بفتاوى أحدهم فقط وبين الأخذ بفتوى بعضهم في بعض المسائل وفتوى الغير في بعضها الآخر . ( وجوابه ) انه لا مجال لقاعدة الاشتغال مع وجود الأدلة على صحة التقليد في هذه الصورة .
( ورابعا ) ما ذكره بعض محشي العروة في التعليق على مسألة ثلاثة وثلاثين على قوله : « ويجوز التبعيض » بأنه مع اختلاف المجتهدين في الفتوى تسقط إطلاقات أدلة الحجية عن المرجعية وينحصر المرجع بالإجماع فمشروعية التبعيض تتوقف على عموم الإجماع على التخيير بينهما لصورة التبعيض لكن لم يتضح عموم الإجماع ولم أقف على من ادعاه بل يظهر من أدلة بعض المانعين عن العدول في