تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( المقام الأول ) في الفرق بين المسألتين
وهو واضح فإن مسألة العدول هو أن يقلد المجتهد في حكم لموضوع سواء عمل به أو لم يعمل به ثمَّ يعدل عنه إلى مجتهد آخر في نفس ذلك الحكم لذلك الموضوع فلا بد فيها من التعاقب في التقليد ومسألة التبعيض أن يقلد المجتهد في حكم لموضوع ويقلد الآخر في حكم لموضوع آخر سواء كان حكمين لمسألة واحدة كأن قلد أحد المجتهدين في استحباب القنوت في الصلاة وقلد الآخر في وجوب جلسة الاستراحة في الصلاة أو حكمين لمسألتين مختلفتين كأن قلد أحدهما في الصلاة وقلد الآخر في الزكاة وسواء كان التقليد لهما دفعة واحدة أو كان على التعاقب ومن هنا ظهر لك أنه لو كان عنده مائان للورد فقلد القائل بجواز الوضوء في أحدهما وقلد القائل بعدم صحة الوضوء في الآخر فان هذه المسألة تكون من مسألة العدول لو كان التقليد للآخر بعد التقليد للأول على سبيل التعاقب وتكون من مسألة التبعيض لو قلد المجتهدين فيهما دفعة واحدة . ( المقام الثاني ) إن محل الكلام في مسألة التبعيض في التقليد هو صورة ما إذا أمكن العمل بكلا الفتويين كأن أفتى أحد بوجوب الصلاة والآخر بوجوب الزكاة أما فيما إذا لم يمكن ذلك كما لو أفتى أحدهما باستحباب الشهادة الثالثة في الأذان والآخر بحرمتها فهو خارج عن محل الكلام كما أن محل الكلام إنما هو في المجتهدين المتساويين أما إذا كان أحدهما أفضل أو أحدهما حي والآخر ميت وقلنا بعدم جواز تقليد المفضول أو الميت فلا إشكال في عدم جواز التبعيض ولزوم الرجوع إلى الحي ولزوم الرجوع إلى الأفضل . وأما إذا كان أحدهما أفضل في قسم من الأحكام والآخر أفضل في قسم آخر من الأحكام فالحق وجوب التبعيض فيقلد كل منهما فيما هو أفضل من الآخر فيه في المسائل المختلف فيها بينهم بناء على سقوط حجية المفضول مع فتوى الأفضل إلا إذا لزم