بالاحتياط من جهة كونه مؤمّنا له لا من جهة قيام الدليل عليه ولعله إلى ذلك يشير ما ذكره بعضهم من أنه لم يجعل الشارع حكما مماثلا في مورد الاحتياط في الشبهة الحكمية حتى يتعبد به العامي ويكون موردا للتقليد بل غاية الأمر ان المجتهد لم يعرف حكم الشارع الظاهري ولا الواقعي فيحكم عقله بأن المبرإ هو الاحتياط بعين ما يحكم به المقلد ( وإن شئت قلت ) إن المبرئية بالاحتياط معلومة حتى للمقلد فلا وجه للتقليد فيها .
( إن قلت ) إنه يحتمل أن الاحتياط محرم لأن الامتثال به إجمالي ( قلنا ) المجتهد قد أفتى له بعدم حرمته أما مبرئيته فهي معلومة لديه فلا وجه لتقليده فيها مع أنها ليست بحكم شرعي وإنما هي حكم عقلي وقد سبق انه لا يجوز التقليد في أحكام العقل ، بخلاف الشبهة الموضوعية كالصلاة عند اشتباه القبلة فإن وجوب الاحتياط فيها حكم شرعي ظاهري وبهذا ظهر لك انه يجوز العدول عن فتوى المجتهد إذا عمل بها من باب الاحتياط إذ لا دليل على حرمة العدول .
والأدلة الدالة على حرمة العدول لا تجيء في المقام إذ لا تقليد للمجتهد بمجرد ذلك . وهكذا ظهر لك جواز العدول ولو عمل بفتوى الاحتياط ولكن لم يدر إنها فتوى إلزامية أو استحبابية من المجتهد .
التبعيض في التقليد
( الثالث عشر من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها ) الأحكام الشرعية التي يكون العامي قد قلد مفت آخر في بعضها
بأن يأخذ ببعض الأحكام الشرعية من مجتهد وبعضها من مجتهد آخر كما هو الظاهر من العامة ويسمى ذلك بمسألة التبعيض في التقليد وهي غير المسألة السابقة المسماة بمسألة العدول والكلام يقع في مقامات
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 180
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٨٠