ولم يحرز التخيير حتى يستصحبه . وأما مع الشك في صدور الفتوى منه عند اختياره لفتاويه على سبيل الإجمال بأن احتمل انه لم تصدر فتوى منه في هذه المسألة عندما اختار فتاويه إجمالا بل كان له ملكة أو لا ملكة له فيجوز العدول إلى غيره في هذه الواقعة لعدم ثبوت حجية فتواه فيها بالنسبة إليه فيكون شاكا في الطريق .
( تاسعها ) الأخذ بالفتوى من باب الاحتياط
من الموارد المبيحة للعدول ما لو قلد المجتهد في فتواه بالاحتياط بأن كان المجتهد أفتى له بالاحتياط فإنه يجوز العدول إلى غيره في الشبهة الحكمية خلافا للمحكي عن الشيخ الأنصاري ( ره ) وذلك لأنه لم تشمله أدلة التقليد حيث أن المجتهد لم تكن له فتوى بحكم الواقعة وليس هو من أهل العلم بحكمها حتى يجيء وجوب رجوع الجاهل إلى العالم ولا من أهل الذكر حتى يسأل عنها و ( الحاصل ) إن أدلة التقليد لا تشمل الفتوى بالاحتياط في الشبهة الحكمية فلا تكون حجة عليه وإنما صح له العمل بها لأنها مبرئة للذمة فهو والمقلد على حد سواء في عدم العلم بالحكم وعدم معرفته ولذا ترى أرباب الفتوى يجوزون الرجوع لغيرهم في موارد الاحتياطات من غير تفصيل بين العمل بها أو عدمه . ( نعم ) في الشبهة الموضوعية كالجهل بالقبلة وتردد الماء النجس بين الإنائين لو قلده لا يجوز له العدول لأن حكم الواقعة هو ذلك فهو عارف بحكمها من الأدلة بخلاف الشبهة الحكمية فإنه لم يعرف الحكم لتعارض الأدلة أو لفقدها أو لإجمالها فهو يعمل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 179
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٧٩