فلا وجه لعده من موجبات العدول في مقابل الثاني والرابع وإن جعل ذلك من موجبات العدول من جهة أدلة خاصة فهي غير موجودة .
( ثامنها ) الأخذ بالفتوى بدون العمل بها
ومن الموارد الموجبة للعدول ما لو قلد المجتهد والتزم بفتواه ولكنه لم يعمل بها فإنه يجوز له العدول إلى غيره . واستدل على ذلك بعضهم بأن التقليد يكون عبارة عن العمل بقول الغير أو مجرد الأخذ بقول الغير ولكن العمل موجب للالتزام به فمع عدم حصول العمل لم يحصل الملزم بالتقليد فيجوز العدول وقد أجاب عنه بعضهم بأن أدلة المنع عن العدول لم يؤخذ في عنوانها التقليد فلا بد من ملاحظتها فنقول ظاهر بعضها اعتبار العمل مثل لزوم المخالفة القطعية . ولزوم اختلال النظام ولزوم نقض الآثار للأعمال السابقة ومثل الإجماع حيث إنه دليل لي فيؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو صورة حصول العمل . وظاهر البعض الآخر عدم جواز العدول ولو لم يعمل مثل الاستدلال بمقبولة بن حنظلة . والاستصحاب لحجية فتوى المجتهد الأول . وكون التخيير موضوعه من لا حجة له وقاعدة الاشتغال وهكذا الدليل السابع والتاسع ( والحاصل ) ان الذي أخذ فتواه اما أن يكون هو الأعلم فهو الحجة في حقه على القول بالترجيح بالأعلمية . واما أن يكون مساويا لغيره فاختياره يوجب ترجيحه على غيره وحجية قوله في حقه بناء على أن الاختيار لأحد المتساويين موجب للترجيح وأما أن يكون أدنى فيجوز له العدول إلى غيره إن قلنا بجواز العدول من الأدنى إلى الأعلى وأما مع الشك فلا يجوز له العدول لأنه شك في الطريق فمقتضى القاعدة هو الاشتغال
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 178
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٧٨