التحقيق أن يقال ) ان المولى تارة يكون التقييد في مراده كأن يكون مراده إكرام العلماء العدول وأخرى لم يكن التقييد في مراده ولكن التقييد إنما كان لحكم العقل بوجوب العمل بمراده كما لو قال إكرام العلماء ولكن لم يتمكن العبد من إكرام العدول أو جهلهم أو نسيهم فالإرادة الجدية متحققة بالنسبة إليهم ولكن لا يحكم العقل بوجوب امتثال التكليف بالنسبة إليهم . والمخصص من هذا القبيل إذا زال توجه الحكم اليه ولا معنى لاستصحاب عدم الحكم فيه لأن الإرادة الجدية متعلقة به فالأعذار العقلية كلها من هذا القبيل فبمجرد زوالها عاد الحكم إليها ولكن فيما نحن فيه لا يجيء ذلك لأن النسيان أوجب خروج الأولى عن الأدلة ودخول الثانية فيها لما عرفت من أن المرجحية كانت بالاختيار وقد زال الاختيار لها ودخلت الثانية في الأدلة فعود الأولى يحتاج إلى دليل . ومن هنا ظهر لك صحة ما حكي عن الشيخ الأنصاري ( ره ) من أنه في صورة ما إذا أخذ رسالة المجتهد وبنى على العمل بها بناء على كفاية ذلك في التقليد فتعذرت عليه مسائل تلك الرسالة فإنه يرجع إلى الغير ولا يعود إلى الأول بعد رفع العذر .
( سابعها ) أعلمية المجتهد الثاني وأورعيته
ومن الموارد الموجبة للعدول هو صيرورة المجتهد الثاني أعلم أو أورع وسيجئ إن شاء اللَّه تحقيق ذلك في اشتراط الأعلمية والأورعية في المفتي :
ولكن إن جعل ذلك من موجبات العدول من جهة ان المفضولية في العلم والورع مانعة من التقليد للأقل علما وورعا وانه يتعين تقليد الأعلم والأورع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٧٧