المانع عن دخولها فيها .
( إن قلت ) إن الاختيار إنما كان مرجحا ابتداء لا استمرارا لأن القدر المتيقن منه هو ذلك فاستصحاب حجية ما اختاره أولا جارية في المقام .
( قلنا ) بعد نسيانه وعدم الظفر به بعد الفحص لا وجه للجعل لحجيته وطريقيته لكونه غير ممكن الكشف به عن الواقع . ولو سلمنا فالاستصحاب فيها لا يجري لأن الاستصحاب إنما يجري فيما هو متمكن من العمل به ليصح التكليف بعدم نقض اليقين بالشك فيه لا فيما لا يمكن العمل به وحينئذ فتزول مانعية الفتوى الأولى عن الفتوى الثانية فتدخل فتوى الثاني في أدلة الحجية بلا مانع .
( إن قلت ) إن اللازم حينئذ هو الرجوع إلى الظن بفتوى المجتهد الأول لا الرجوع إلى غيره لأن الظن بأن هذه هي فتوى المجتهد الأول يوجب الظن بأنه مبرئ للذمة فلا يجوز التنزل إلى فتوى المجتهد الثاني المشكوكة الحجية لأرجحية الظن على الشك . ( قلنا ) هذا الظن إن كان حجة صح ما ذكر وأما إذا لم يكن حجة فلا دليل على اعتباره . نعم الاشكال فيما لو قلد المجتهد الآخر وعمل بفتواه بعد ما أيس من الظفر بفتوى المجتهد الأول ثمَّ ظفر بعد ذلك بفتوى المجتهد الأول التي قلده فيها فهل يبقى على الثانية أو يرجع للأولى قد يقال إنه يرجع إلى الفتوى الأولى لأن النسيان عذر عقلي لا يغير الحكم ولا يزيله من أصله وإنما هو مانع من تنجزه نظير الغفلة ونظير نسيان الأمارة التي كانت حجة عليه وعدم ظفره بها فإنه بعد الظفر يرجع إليها ويفتي بمضمونها و ( بعبارة أخرى ) إن الأعذار العقلية لا ترفع الأحكام الوضعية فإن الفتوى الأولى كانت حجة عليه فنسيانها أو الغفلة عنها أو الجنون أو النوم لا يرفع حجتها عنه . ( نعم ) لا يتنجز مؤداها في حقه ونظير ذلك ما لو اعتقد موت مفتيه أو فسقه أو غفل عن تقليده له ثمَّ انكشف له الحال أو غير ذلك من الموانع لتقليده إياه ( ولكن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 176
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٧٦