تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الحال . ( وتوضيح الحال ) إنه عند نسيانه لفتوى من قلده فيها يجب عليه الفحص لوجوب العمل بمؤداها عليه وهو يتوقف على معرفتها وهي تتوقف على الفحص عنها أما مقدار الفحص فالظاهر وجوبه إلى حد الحرج حيث أن الحرج منفي في الشريعة فلا يجب عليه الفحص إلا بمقداره أو يحصل عنده اليأس من الظفر به وحينئذ فيجب عليه الرجوع في تلك المسألة ، أما إلى الاحتياط أو إلى فتوى غيره ومقتضى أدلة التقليد هو رجوعه إلى المجتهد الآخر لأن موضوعها من لم يتخذ طريقا للواقع وإنما كان لا يرجع له لأنه قد اتخذ طريقا للواقع وبعد نسيانه له لم يكن له طريق للواقع فلا تجيء أدلة حرمة العدول المعتمد عليها وهي الرابع والخامس والتاسع ولا يجب عليه الاحتياط لجواز تقليد الثاني له . ( إن قلت ) انه إذا علم بأن فتوى الآخر كانت منافية للفتوى المنسية وكان تكاذب بينهما وقد تقدم الكلام ان الفتوى المنسية كانت هي الراجحة بالاختيار لها فهي تكون مشمولة لأدلة التقليد دون الفتوى الثانية فالمقام نظير ما لو نسي فتوى الأعلم فإنه يرجع للاحتياط لا إلى غير الأعلم ، وهكذا لو نسي فتوى الحي المنحصر به الاجتهاد فإنه لا يرجع لفتوى الميت لخروجها عن أدلة التقليد ، وهكذا مع الشك في منافاتها أيضا لا يجوز التمسك بأدلة التقليد لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية إلا ( اللهم ) أن يدعى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط إلا أن المحصل منه في هذه المسألة غير حاصل لقلة من تعرض لها والمنقول منه ليس بحجة ( فإنه يقال ) لو سلمنا أن الترجيح يتحقق بالاختيار لها فعند النسيان زال الاختيار لها نظير الأعلم إذا زالت عنه الأعلمية أو الحي إذا زالت عنه الحياة فإنه يرجع للفتوى المعارضة لفتواه إذا كان صاحبها أعلم منه في الصورة الأولى وإذا كان صاحبها حي في الصورة الثانية . والسر في ذلك هو وجود ما يخرجها عن أدلة الحجية لها فتزول مانعيتها فتدخل الأخرى فيها لعدم