تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لأن التكليف يسقط عنهما فيكونان غير مكلفين بحرمة العدول ويتوجه إليهما من جديد وجوب التقليد فيثبت لهما التخيير ابتداء فيجوز أن يعدلا لغيره ولكن مقتضى الدليل الثالث للمنع من العدول والخامس هو المنع من عدوله عنه مضافا إلى أن الجنون عذر عقلي لا أنه رافع للتكليف فلو أوجب صحة العدول لكان النوم والاغماء والغفلة كذلك . ومن هنا يعلم أن الطوارئ التي تطرأ على الإنسان فتوجب عدم تكليفه لا تقتضي جواز عدوله عن تقليده الأول بعد ارتفاعها عنه لأنها أعذار عقلية ترفع تنجّز التكليف عليه وعدم لزوم امتثاله لا انها تزيله عن أصله . وإن شئت قلت إن الأعذار العقلية لا ترفع الأحكام الوضعية فحجية فتوى مقلده تكون باقية بالنسبة إليه لأنها حكم وضعي وهكذا بالنسبة إلى الصبي مضافا إلى جريان استصحاب حرمة العدول بنحو التعليق ، وأما استصحاب التخيير فهو لا وجه له لان حال الجنون وحال عدم البلوغ ليس بمكلف بالتخيير لأن معنى التخيير هو الإلزام بالأخذ بأحدهما وعدم تركهما معا وقد تقدم ص 37 ما ينفعك هنا . ( ثانيها ) فقد الشرائط المعتبرة في المفتي أو الفتوى أو المستفتي من الموارد التي توجب العدول هو أن يفقد المفتي أو المستفتي أو الفتوى الشروط المعتبرة في صحة التقليد التي تقدم الكلام فيها والتي سيجيء إن شاء اللَّه تعالى الكلام فيها ولكن هذا إنما يوجب العدول بالنسبة إلى الأعمال الآتية
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 172 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء