تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
النظر دون غيره . وأجيب عنه بالنقض بجواز التقليد في أصول العقائد فإنه موقوف على ثبوت الشرع إلخ وبالحل بأنا لا نقول بوجوب النظر شرعا وإنما نقول بوجوبه عقلا نعم يصلح ردا على مذهب الأشاعرة القائلين بوجوب النظر شرعا . ( والأولى ) أن يقال في الجواب انه لا دور لأنه إنما يثبت توقف ثبوت وجوب النظر وحرمة التقليد على ثبوت الشرع وتوقف ثبوت الشرع على نفس حصول النظر بنفسه أو بواسطة حكم العقل به أو من جهة الخوف لا على وجوبه شرعا فاختلف الموقوف والموقوف عليه . ( ثانيها ) المكلف إن لم يكن عالما باللَّه تعالى استحال أن يكون عالما بأمره لأن العلم بالأمر فرع العلم بالآمر وحال امتناع كونه عالما بأمره يمتنع أن يكون مأمورا من قبله وإلا لزم تكليف ما لا يطاق وإن كان المكلف عالما به تعالى استحال أيضا أمره بالعلم به لاستحالة تحصيل الحاصل . ( وجوابه ) انه ليس عالماً باللَّه ولكن العقل حاكم عليه بالاستدلال والنظر خوفا من الضرر . ( ثالثها ) إن النبي ( ص ) كان يكتفي في الإسلام بالشهادتين من دون تكليف المسلم بالاستدلال والنظر . ( وجوابه ) ان ذلك لا يدل على اكتفائه بالتقليد وذلك لأن شهادة التوحيد يدل عليها ما هو المرتكز في الأذهان من الدليل الإجمالي وهو انه لو كان فيهما آلهة إلا اللَّه لفسدتا ، وشهادة النبوة تدل عليها المعجزات المتواترة والآيات البينة فليس ذلك إقرار وتدين بلا برهان والحاصل ان معجزاته كانت أدلة واضحة وبراهين قاطعة للمشاهدين لها وأما الغائبين فبواسطة التواتر يحصل لهم العلم بها . والقرآن الشريف حجة على الجميع لأنه المعجزة الدامغة الخالدة . ( إن قلت ) إنه ( ص ) كان يقبل إقرار المنافقين ( قلنا ) هذا مشترك الورود مع أنه ( ص ) كان مأمورا مثلنا بالمعاملة على الظاهر والعلم العادي وهو