تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
( عاشرها ) انه لا يجوز تقليد غير المحق وإنما يعلم المحق من غيره بالدليل في أن ما يقوله حق أم لا وحينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر والاستدلال فإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا فامتنع التقليد في المعارف الإلهية . ( وجوابه ) بالنقض بالشرعيات وحله أن التقليد للمجتهد إن كان حجة فيكفي معرفة اجتهاده فقط هذا ( وقد ذهب بعضهم إلى حرمة النظر في أصول الدين ) والظاهر إنه ليس المراد حرمة النظر حتى بالنسبة لمن اعتقد خلاف الحق أو تردد فيه وإلا لصح تقليد النصارى لأحبارهم واليهود لخاخاماتهم بل الظاهر أن المراد منه أن الشيعة الاثني عشرية الذين حصل لهم الاعتقاد والتدين بأصول مذهبهم بطريق التقليد أو النظر أو بالفطرة يحرم عليهم الخوض بعد ذلك في البراهين الفلسفية والأدلة الكلامية خوفا عليهم من حصول التشكيك لهم في عقائدهم الحقة أو تبدلها بغيرها مدعيا بعضهم إن الاعتقاد الحق إذا حصل بالتقليد فلا داعي إلى تكلف البراهين الفلسفية والأدلة الكلامية الموجبة غالبا لطرو الترديد والتزلزل للعجز والقصور عن دفع الشبهات وعن رد التشكيكات وعن إتمام الأدلة ولعل أهل المذاهب الباطنية كلهم على ذلك كالصورتية واليزيدية ونحوهم .
وكيف كان فقد نسب كفاية التقليد في أصول الدين للحر العاملي والأمين الأسترآبادي ولبعض الاخبارين ولعبد اللَّه بن الحسن العنبري والحشوية والتعليمية كما حكي عن الكعبي وابن عباس وجماعة أخرى من المعتزلة وجوب التقليد على العوام وذهب الشيخ الأنصاري إلى كفاية التقليد إذا حصل منه الجزم والذي يمكن أن يستدل به أو استدل به على كفاية التقليد في العقائد وجوه . ( أحدها ) ان حرمة التقليد وعدم كفايته إنما هو من جهة وجوب النظر شرعا ووجوب النظر شرعا باطل لأن وجوب النظر والاستدلال شرعا موقوف على ثبوت الشرع فلو ثبت الشرع بالنظر دون غيره لتوقف ثبوت الشرع على