وقال ( ع ) : إياكم والتقليد فإنه من قلد في دينه هلك ، إن اللَّه تعالى يقول * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ ا للهِ ) * ولا واللَّه ما صلوا لهم ولا صاموا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم وهم لا يشعرون وما رواه ثقة الإسلام عن العالم ( ع ) من دخل في الايمان بعلم ثبت فيه ونفعه إيمانه ، ومن دخل فيه بغير علم منه خرج منه كما دخل .
( سادسها ) ما دل على وجوب العلم كقوله تعالى خطابا لنبيه ( ص ) :
* ( فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا ا للهُ ) * . فيجب على الأمة أيضا لوجوب التأسي به ( ص ) المستفاد من قوله تعالى * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ ا للهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ا للهُ ) * ولأنها لم تكن أول آية نزلت عليه ( ص ) فلا بد أن يكون المقصود بها الأمة وبالإجماع على عدم القول بالفصل بين التوحيد وغيره من أصول الدين يتم المطلوب . وكمثل ما ورد أن المؤمن والكافر يجيبان في القبر عن مسألة الرب والنبي والدين والامام عندما يسألان عن علمهم بذلك فيقول المؤمن أمر هداني اللَّه اليه وثبتني عليه فيقال له نم نومة العروس ويفتح له باب من الجنة يدخل اليه من روحها وريحانها ويقول الكافر سمعت الناس يقولون فيضرب بمرزبه . فلو كان التقليد مجزيا لاكتفى من الكافر بذلك وما دل من الأخبار على أن الايمان ما استقر في القلب والاستقرار لا يتحقق إلا بالنظر لا بالتقليد ولأن قول المجتهد لو أفاد العلم لزم اليقين بالمتناقضين في المسائل الخلافية كحدوث القرآن وقدمه ولأن قول المجتهد لو أفاد العلم لكان العلم بكونه صادقا ، أما بالبداهة وهو باطل ، أو بالنظر والاستدلال وهو خلاف الفرض . ( والجواب عنه ) مضافا إلى ما تقدم من أن المراد بالعلم والمعرفة هو التدين القلبي وهو لا ينافي التقليد ما سيجيء إنشاء اللَّه من أن التقليد قد يحصل به العلم بل كثيرا ما يحصل به العلم فهو لا دلالة له على حرمة التقليد المفيد للعلم ومنه يظهر الجواب عن مسألة القبر فإنه لا دلالة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 107
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٠٧