للرواية على العقاب عليه مضافا إلى أن المراد بالاستقرار هو الثبوت على وجه الدوام وهذا قد يحصل بالتقليد كما أنه قد لا يحصل مع الدليل وقد عرفت انه تابع لصفاء النفس وكدورتها .
( سابعها ) إنا لو سلمنا أن العلم يحصل بالتقليد لكنه في معرض الزوال فصاحبه غير مأمون من زواله فيجب أن يثبته بالنظر والاستدلال دفعا للضرر المظنون . ( وجوابه ) ان العلم الحاصل بالدليل أيضا في معرض الزوال وإلا لما تجددت الاعتقادات وتبدلت الآراء بل العلم الحاصل بالتقليد في الغالب يكون ثابتا كما نشاهد في العوام . سلمنا لكن اعتبار الاستقرار في حقيقة الايمان لا دليل عليه وإلا لما تصور انقلاب المؤمن كافرا إذ يكشف انقلابه عن عدم الاستقرار المذكور وعن عدم إيمانه رأسا والتحقيق ان ثبوت العقائد ورسوخها تابع لصفاء النفس وكدورتها وهو يحصل بالعبادة وكسر الشهوة .
( ثامنها ) إن بالتقليد يحتمل خلاف الواقع فيما قلد به فيستحق العقاب فهو يحتمل الضرر وهو استحقاق العقاب فلا بد له من التماس الدليل على ما قلد به . ( وجوابه ) ان التقليد في أصول العقائد إذا قام على اعتباره الحجة كما يدّعى أن الحجة عليه ارتكازية في الأصول والفروع فهو معذور لا يعاقب فيما لو خالف الواقع . فالحق إن التقليد المذكور إن قام الدليل عليه فلا مانع منه لا شرعا ولا عقلا وإن لم يقم عليه الدليل أو قام على عدمه الدليل فهو غير جائز ولا يكفي فلا بد من النظر في ذلك . نعم لا يمكن إثبات حجية التقليد تعبدا في معرفة اللَّه والنبي لتوقفها على معرفتهما .
( تاسعها ) ما دل على وجوب النظر كقوله تعالى . * ( انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * . فإنها تدل على وجوب النظر وكقوله تعالى * ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) *
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 108
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٠٨