تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كما هو المطلوب . والتحقيق أن يقال إن هذا الدليل إنما يدل على وجوب الفحص والبحث والنظر في وجود المنعم فإن أدى النظر اليه وجب التدين به وشكره وإلا فيكون العبد معذورا لان وجوب المعرفة واليقين كما عرفت ليسا تحت اختيار الإنسان فإنه قد يحصل للإنسان الدليل التام ولا يحصل له اليقين بذلك .
( واستدل ثالثا ) على وجوب المعرفة عقلا إن الإنسان إذا كمل عقله ورأى ما عليه من النعم الظاهرة والباطنة فلا أقل من احتمال وجود منعم . له رضى وسخط ويحتمل بترك شكره أن يسخط عليه فيحكم العقل بوجوب شكره لاحتمال الضرر بتركه ودفع الضرر المحتمل واجب عقلا فيجب شكره ، وشكره موقوف على معرفته فتجب معرفته . ( وإن شئت قلت ) يحتمل وجود منعم يحتمل في حقه انه لو ترك معرفته ومعرفة شؤونه من صفاته ورسله ونحو ذلك لأضره ودفع الضرر المحتمل واجب خصوصا الأخروي منه فان ذلك أمر فطري قد جبلت عليه النفوس بصرف طباعها حتى الحيوانات منها فان خوف الضرر يكون زاجرا وناهيا لها عن العمل وإذا وجب دفع الضرر المحتمل وجبت المعرفة . وهذا الدليل مبني على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . ( وقد أورد عليه أولا ) بأن المعرفة متوقفة على النظر ، والنظر يحتمل وقوع الخطأ فيه فيستحق العقاب بمعرفته خلاف الواقع فيحتمل فيه الضرر فيجب تركه ولازم ذلك عدم وجوب المعرفة لحرمة مقدمتها . ( وجوابه ) انه لا يحتمل العقاب والضرر لو وقع الخطأ في النظر إذا لم يقصر فيه كما هو الفرض لأنه يكون معذورا وألا يلزم التكليف بما لا يطاق فالعقل يعذره . ( وثانيا ) إن الشكر غير واجب لأنه يحتمل حرمته لاحتمال انه لا يقع لائقا بحال المنعم فيحتمل الضرر فيه . ( وجوابه ) انه بعد بذل الجهد في تحصيل