ولا يخفى ما فيه فان إحراز كونه تقليدا للحق يحتاج إلى دليل ومع حصوله يستغنى عن التقليد و ( بعبارة أخرى ) أنهم إن أرادوا العلم بكون الشيء حقا فهذا ينافي التقليد لأن التقليد لا يكون مع العلم بالشيء وإن أرادوا التقليد يكون حقا في نظرهم فهو حاصل لهم وإن أرادوا حقيته بحسب الواقع ونفس الأمر لا أنه يحصل لهم علم بذلك فهذا تكليف بما لا يطاق . وإن أرادوا أن المعتبر في الايمان هو التقليد الذي يكون في الحق فإن تحقق كان مؤمنا وإلا فلا فهذا تصريح بعدم جواز الاكتفاء بالتقليد وإن اللازم هو تحصيل القطع بكونه حقا .
و ( يمكن أن يجاب عنه ثانيا ) إن كلامنا فيما علم بالضرورة أنه من أصول الدين الإسلامي ومن ضرورياته فهل يكفي أن يقلد فيها الغير ويكون مسلما ومؤمنا بتقليده أو لا بد له من التدين بها واليقين بها ولو من دليل إجمالي اما ما لم يكن ضروريا فيجب عليه النظر والاستدلال عليه . ( وفيه ) أن الضروري من العقيدة إذا جاز فيه التقليد ولم يجب الفحص والنظر فيه فلليهودي والنصراني أن يقلد في ضرورياته إذ ليس في أدلة التقليد العقلية تخصيص الجواز بالنسبة إلى أحد الديانات . والحاصل إن احتمال عدم صحة العقيدة إن كان موجبا للفحص عنها ولمعرفتها عن دليل بحيث يكون مانعا من شمول أدلة التقليد فهو يمنع بالنسبة إلى الجميع إذ كل صاحب عقيدة قبل الفحص عنها يحتمل ذلك وإن كان لا يمنع فهو لا يمنع بالنسبة لكل صاحب عقيدة أن يقلد في عقائده ولا يتفحص عن صحة العقيدة . ( نعم ) نحن معاشر المسلمين لا نجوّز التقليد لعلماء الديانات الأخرى في عقائدهم لما دل على بطلانها بالأدلة الدالة على النبوة لنبينا ( ص ) وعدم توفر شرائط التقليد في علمائهم .
( ثالثها ) قوله تعالى * ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه ِ آباءَكُمْ ) * . وقوله تعالى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 105
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٠٥