الفطرة المذكورة وحكم العقل بمقابلة الإحسان بالشكر هو نعم البيان وبعبارة أخرى أن حكم العقل بوجوب الشكر والمعرفة لا يرفعه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لأن حكم العقل أحسن بيان نظير الشبهة قبل الفحص وإن شئت قلت إن العقل إنما يحكم بقبح العقاب بلا بيان حيث يعلم أن هناك مبين وانه لا يصدر منه القبح فعند ذا يكون حكم العقل بقبح العقاب مؤمن للعبد والفرض أن العبد لم يحرز وجود المبين ولم يعلم أنه لم يصدر منه القبيح : وعليه فلا وجه لما ينسب للمرحوم آغا ضياء العراقي من ورود هذه القاعدة على حكم العقل بوجوب شكر المنعم ووجوب المعرفة .
( وثالثا ) إنا لا نسلم توقف الشكر على المعرفة المطلوب إثبات وجوبها بل يكفي فيه معرفة المنعم أي كان من دون تعيينه بأنه خالق الكون وواجب الوجود وهذه المعرفة بديهية فهو يشكر المنعم بما هو منعم على سبيل الاجمال . ( وجوابه ) ان الشكر متقوم بالتعظيم والإجلال للمشكور والتعظيم والإجلال لكل شيء بحسبه فإذا لم يعرف المنعم بخصوصه لم يحرز أن الشكر قد وقع على قدر منزلته وجلالة قدره . ( وإن شئت قلت ) إن العقل حاكم بالشكر له بعينه لا بوجه عام فان الشخص إذا شكره شخص بوجه عام لم ير الشكر لشخصه وذاته وإنما الشكر للجهة النوعية .
( ورابعا ) إن المعرفة مطلوبة بالذات لا من باب المقدمة للشكر والدليل المذكور يثبت ان وجوبها مقدمي . ( وجوابه ) إنها شرعا كذلك مطلوبة بالذات لتوقف سائر الأمور عليها ولكن لا نسلم أنها عقلا مطلوبة بالذات بل لأجل شيء آخر ، مضافا إلى أن المعرفة هي نفسها تكون شكرا للواجب فان الشكر العملي له هو معرفته وعبادته .
( وخامسا ) إن هذا يختص بخصوص معرفة الواجب دون باقي أصول الدين
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 101
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٠١