لأن دليليتهما فرع الاعتقاد بهما ، والاعتقاد بهما فرع المعرفة لأصول الدين وفيه ان الأدلة السمعية تجدي نفعا مع التدين بأصول الدين فهذا الدليل إنما يثبت أن الوجوب عقلي لا أن الوجوب متعلق بالمعرفة أو التدين . مضافا إلى أنه إنما يتم بالنسبة إلى وجود الواجب ونفي الكذب عنه ورسالة الرسل فإنه من المعلوم إنه إذا ثبت ذلك أمكن الاستدلال بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة على التوحيد وصفات النبي ( ص ) والأئمة والمعاد فهذا الدليل إنما يثبت الوجوب العقلي لأحد الأمرين المعرفة أو التدين ولخصوص وجوب الواجب ونفي الكذب عنه ورسالة الرسول مضافا إلى أن هذا الدليل إنما يكون ردا على المتشرعين المنكرين للوجوب العقلي أما الالحاديون الغير المتشرعين فلا يصلح لإثبات الوجوب العقلي عليهم .
وقد ( استدل ثانيا ) على وجوب المعرفة لأصول الدين عقلا بأن من كمل عقله إذا رجع لنفسه يرى عليها نعما ظاهرة وباطنة ويعلم بداهة انه لم يوجدها ولا هي وجدت بنفسها فلا بد من منعم عليه قد أوجدها وقد فطر اللَّه عباده على حسن مقابلة المنعم بالشكر وقبح ضده فيكون شكر المنعم واجبا ولا ريب أن شكر المنعم لا يكون بدون معرفته فتكون معرفة المنعم واجبة عقلا وهذا الدليل يرجع إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين . وقد أورد عليه :
( أولا ) إن الوجوب ما تضمن ثوابا والثواب أمر أخروي فكيف يستقل به العقل قبل معرفة المنعم ومعرفة جعله للثواب والعقاب . وجوابه ان الوجوب هنا عقلي بمعنى الإلزام نظير ما يقال إن اللطف واجب على اللَّه تعالى وليس يتضمن ثوابا فإن الذي يتضمن هو الوجوب الشرعي .
( وثانيا ) أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي رفع وجوب الشكر الذي يبتني عليه وجوب المعرفة لأنه لا بيان من الشارع عليه . وجوابه ان