للغير أعني العمل الجوانحي بقوله في العقائد كما يكون العمل الجوارحي بقوله في الفروع . وعليه فلا وجه لما ذكره المحقق القمي ( ره ) وغيره من الإشكال في استعمال التقليد بمعناه الاصطلاحي في العقائد إذ المعيار في العقائد هو الإذعان والاعتقاد والقول بجواز الإذعان بقول الغير وعدمه مما لا محصل له لأن حصول الظن واليقين من قول الغير ليس باختياري حتى يصير موردا للبحث وإنما يصح ذلك في الفروع لأن المطلوب فيها العمل وهو أمر اختياري انتهى . ولا يخفى ما فيه فان نظرهم في ذلك إلى عقد القلب والتدين بقول الغير وهو أمر اختياري غاية الأمر من يشترط العلم يكون كلامه مقصورا على التقليد المفيد للعلم من جهة أنه هل يجوز أن يعقد عليه القلب أم لا وأما من لا يشترط العلم فكلامه في مطلق التقليد . والحاصل ان المطلوب هو التدين وعقد القلب وهو أمر اختياري يحصل بالتقليد كما يحصل بقيام البينة أو قيام حجة معتبرة على الشيء
فالذي يمكن أن يستدل به على حرمة التقليد بل والظن في العقائد أمور :
( أحدها ) انه لا دليل على حجية التقليد فيها . ( وجوابه ) أن الأدلة التي دلت على جواز التقليد في الفروع تشمل التقليد في الأصول .
( ثانيها ) أنه لو كان التقليد جائزا فيها لكان كل ضال بالتقليد معذورا فالنصارى واليهود بل واللادينية المقلدون لعلمائهم في عقائدهم معذورون لأنهم قد قامت الحجة لهم على ذلك وهو قول مجتهدهم وأيضا لم يكن التقليد لطائفة أولى من التقليد لأخرى لأنه مع عدم الاستدلال لا يعرف المحقة من المبطلة ومع قيام الدليل عنده على أحقيتها فقد حصل المطلوب ولا يحتاج إلى التقليد .
( وأجيب عنه أولا ) بأن محل الكلام هو كفاية التقليد في الحق واشتراط المطابقة للواقع وسقوط الاستدلال به عن المكلف كما يظهر من الشيخ الأنصاري