وأن محمدا رسول اللَّه ( ص ) ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام ، والايمان معرفة هذا الأمر فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما ضالا . ( ومنها ) ما في رواية محمد بن يحيى بسنده عن سماعه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في وصف الإسلام والايمان أنه قال ( ع ) : شهادة أن لا إله إلا اللَّه والتصديق برسول اللَّه ( ص ) به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ، والايمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به . وتوهم أن قوله ما يثبت في القلوب يدل على اعتبار اليقين فيه فاسد لا وجه له لأن التدين والتسليم إذا كان عن دليل يكون ثابتا في القلب ولو سلمنا ظهوره في ذلك فحاله حال الأخبار التي دلت على اعتبار اليقين في الايمان وجوابه جوابها .
( ومنها ) رواية علي بسنده عن فضيل بن يسار إن أبا عبد اللَّه قال : الايمان ما وقر القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء . ونظير ذلك ما رواه في الكافي عن عدة من الأصحاب بسندهم عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) قال : سمعته يقول : الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى اللَّه عز وجل وصدقه العمل بالطاعة والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان هذا هو الدليل السمعي وما فيه على وجوب المعرفة .
وأما الدليل العقلي عليها فقد استدل :
( أولا )
بأنه لولا أن يحكم العقل بوجوب المعرفة لأصول الدين فالأدلة السمعية كتابا وسنة لا تجدي نفعا لعدم تمامية الاستدلال بها للجاهل بأصول الدين