وكذا نقول في ما انفرد به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب فيتبين بهذا أن ما اعترض به عليه أولا وآخرا مردود والله أعلم
تنبيه
جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو ما اتفقا على تخريجه من حديث صحابي واحد
أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه فهل يقال في هذا أنه من المتفق فيه نظر على طريقة المحدثين
والظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في كتاب المتفق له في عدة أحاديث وقد قدمنا حكاية ذلك عنه وما يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ولننظر مأخذ ذلك
وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان
- إحداهما أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيد قوة فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية من انفرد به أحدهما
- والثاني أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما
ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث صحابي واحد
نعم قد يكون في ذلك الجانب أيضا قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي تتعدد طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة فالذي يظهر من هذا أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي
بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من صحابي واحد فردا غريبا فيكون ذلك أقوى منه والله أعلم
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 108
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٠٨