هذا حاصل ما ذكره الحاكم مبسوطا مطولا في كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل
وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول
ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول تلقوا كلامه فيها بالقبول لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد المتقدم دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا فإن حكايته خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب
فأقول أما القسم الأول الذي ادعى انه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بيّن لمن نظر في كتابيهما
وأما زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد فمردود بأن البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي رضي الله
عنه وليس له راو إلا قيس بن أبي حازم في أمثلة كثيرة مذكورة في أثناء الكتاب
وأما قوله بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد فمردود أيضا فقد خرج البخاري حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم ولم يرو عنه غير الزهري في أمثلة قليلة لذلك
وأما قوله إن الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس كذلك بل فيهما قدر مائتي حديث قد جمعهما الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء مفرد
وأما قوله إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه فمنتقص برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن
جده وبرواية عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك
وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما
وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء فالأول كما قال نعم قد يخرجان منه في الشواهد
وفي الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 110
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١١٠