وأما ما اختلف في إرساله ووصله بين الثقات ففي الصحيحين منه جملة وقد تعقب الدارقطني بعضه في كتاب التتبع له وأجبنا عن أكثره
وأما روايات الثقات غير الحفاظ ففي الصحيحين منه جملة أيضا لكنه حيث يقع مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه وأما
روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير الأحكام
نعم وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان وعباد بن يعقوب وغيرهما إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه وقد فات الحاكم من الأقسام المختلفة فيها قسم آخر نبه عليه القاضي عياض رحمه الله تعالى وهو رواية المستورين فإن رواياتهم مما اختلف في قبوله ورده ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأن هذا القسم وإن كان مما اختلف في قبول حديثهم ورده إلا أنه لم يطلق أحد على حديثهم اسم الصحة بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين
- أحدهما أن لا تكون رواياتهم شاذة
- وثانيهما أن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه
فقبولهم حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية كما قرر في الحسن والله أعلم
- قوله ع
وقد عاب ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض المعتزلة يرون ان الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته
وقال النووي خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر وقال في شرح مسلم لا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 111
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١١١