فإن كان هو الذي أراده البخاري فلا حرج عليه في عدم جزمه به لأن راوي الزيادة وهو أبو الزبير ليس ممن يحتج به على شرطه وعلى تقدير صلاحيته
عنده للحجة فقد تقدم أنه ربما علق الحديث بالمعنى أو بالاختصار فلا يجزم به بل يذكره بصيغة التمريض للاختلاف في ذلك كما قرره الشيخ فعلى كل تقدير لا يتم للمعترض اعتراضه
- رابعها ظهر لي مراد البخاري بالتعليق السابق عن جابر رضي الله تعالى عنه حديث آخر غير حديث المدبر
وهو ما أخبرني به إبراهيم بن محمد المؤذن بمكة أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا عبد الله بن أحمد أنا إبراهيم بن خريم أنا عبد بن حميد ثنا يعلى بن عبيد ثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال
بينما نحن عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
من ركنه الأيمن فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خذها مني صدقة فوالله مالي مال غيرها فأعرض صلى الله عليه وسلم عنه ثم جاء من ركنه الأيسر فقال مثل ذلك فجاءه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم هاتها مغضبا فحذفه بها فلو أصابه بها لعقره أو أوجعه ثم قال صلى الله عليه وسلم يأتي أحدكم بماله كله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى خذه لا حاجة لنا به قال فأخذ الرجل ماله فذهب
وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده والدارمي وأبو داود في السنن وابن خزيمة وابن حيان في صحيحهما والحاكم في مستدركه كلهم من طريق محمد بن إسحاق به
يزيد بعضهم على بعض في سياقه ورواة إسناده ثقات ومحمد بن إسحاق مشهور ولم أره من حديثه إلا معنعنا ثم رأيته في مسند أبي يعلى مصرحا فيه بالحديث
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 105
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٠٥