ونقل أبو الوليد الباجي الاتفاق في الشق الآخر فقال لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن الثقات وعن غير الثقات
وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر فإن قبول مثل ذلك عن جمهورهم مشهور وكذا مقابله ففي مقدمة صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال كانوا لا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة سألوا عنه ليتجنبوا رواية أهل البدع
وفيها أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أنكر على بشير بن كعب أحد التابعين أحاديث أرسلها وقال :
كنا نقبل الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من كل أحد فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نقبل منه إلا ما نعرف
وكذا أنكر الزهري على إسحاق بن أبي فروة أحاديث أرسلها فقال تأتينا بأحاديث لا خطم لها ولا أزمة ألا تسند حديثك ؟
ونقل إمام الحرمين أن ذلك مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أعني التفصيل السابق فقال
إذا كان المرسل من كبار التابعين وعادته الرواية عن العدل وغيره فليس بحجة وإن لم يرو إلا عن العدل فحجة
قال ولذلك قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب لأنه انفرد بهذه المزية
قلت وهذا مقتضى ما علل به الشافعي قبوله لمراسيل سعيد فإنه قال في جواب سائل سأله فقال له :
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 206
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٠٦