تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإذا روى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة ولم يتقيد التابعون بروايتهم عن الصحابة رضي الله عنهم بل رووا عن الصحابة وغيرهم ولم يتقيدوا بروايتهم عن ثقات التابعين بل رووا عن الثقات والضعفاء فهذه النكتة في رد المرسل قاله بمعناه ابن عبد البر وقال صاحب المحصول الحجة في رد المرسل أن عدالة الأصل غير معلومة لأنه لم يوجد إلا من رواية الفرع عنه ورواية الفرع عنه لا تكون بمجردها تعديلا لأنهم قد أرسلوا عمن سئلوا عنه فجرحوه أو توقفوا فيه قال وعلى تقدير أن يكون تعديلا فلا يقتضي أن يكون عدلا في نفس الأمر لأحتمال أنه لو سماه لعرف بالجرح فتبين أن العدالة غير معلومة فإن قيل إن أردتم نفي العلم القطعي فالعلم القطعي بثبوت عدالة الراوي غير مشروط بل يكفي غلبة الظن وهي حاصلة لأن ظاهر حال الراوي أنه لما روى عنه وسكت كان عدلا عنده وإلا كان ذلك قدحا فيه وإذا كان معتقدا عدالة من أرسل عنه فالظاهر أنه كذلك في نفس الأمر والجواب المنع بأنه إذا اعتقد عدالته يكون عدلا في نفس الأمر وسنده عدم التلازم بينهما بل الواقع خلافه قال القاضي أبو بكر من المعلوم المشاهد أن المحدثين لم يتطابقوا على أن لا يحدثوا إلا عن عدل بل نجد الكثير منهم يحدثون عن رجال فإذا سئل الواحد منهم عن ذلك الرجل قال لا أعرف حاله بل ربما جزم بكذبه فمن أين يصح الحكم على الراوي أنه لا يرسل إلا عن ثقة عنده انتهى كلامه فقد اختار رد المرسل مع كونه مالكيا لكن تعليله يقتضي أن من عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة أنه يقبل وسيأتي تقرير هذا المذهب آخرا