ومنها أن يكون نسي من حدثه به وعرف المتن فذكره مرسلا لأن أصل طريقته أنه لا يحمل إلا عن ثقة
ومنها أن لا يقصد التحديث بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى فيذكر المتن لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند ولا سيما إن كان السامع عارفا بمن طوى ذكره لشهرته أو غير ذلك من الأسباب
وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن ثقة
وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإرسال ضعف من حدثه لكن هذا يقتضي القدح في فاعله لما تترتب عليه من الخيانة والله أعلم
فإن قيل فهل عرف أحد غير ابن المسيب كان لا يرسل إلا عن ثقة قلنا نعم فقد صحح الإمام أحمد مراسيل إبراهيم النخعي لكن خصه غيره بحديثه عن ابن مسعود رضي الله عنه كما تقدم
وأما مراسيله عن غيره فقال يحيى القطان كان شعبة يضعف مرسل إبراهيم النخعي عن علي رضي الله عنه
وقال يحيى بن معين مراسيل إبراهيم النخعي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين وحديث القهقهة
قلت وحديث القهقهة مشهور رواه الدارقطني وغيره من طريقه وقد أطنب البيهقي في الخلافيات في ذكر طرقه وعلله
وأما حديث تاجر البحرين فأشار به إلى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال إن رجلا قال يا رسول اللّه إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 208
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٠٨