تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره فقال لأنا لا نحفظ لسعيد منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد عرفنا عنه إلا عن ثقة معروف فمن كان بمثل حاله أحببنا قبول مرسله فهذا يدل على أنه قبل مراسيل سعيد بن المسيب لكونه كان لا يسمي إلا عن ثقة وأما غيره فلم يتبين له ذلك منه فلم يقبله مطلقا وأحال الأمر في قبوله على وجود الشرط المذكور وقال الغزالي في المستصفى : المختار على قياس رد المرسل أن التابعي إذا عرف بصريح خبره أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإلا فلا لأنهم قد يروون عن غير الصحابة رضي الله عنهم قلت ويؤيد ذلك نقل ابن حبان الاتفاق على قبوله عنعنة سفيان بن عيينة مع أنه كان يدلس لكنه كان مع ذلك لا يدلس إلا عن ثقة فقبلوا عنعنته لذلك وقد تقدم عن القاضي أبي بكر وغيره ما يعضد ذلك والله أعلم وبهذا المذهب يحصل الجمع بين الأدلة لطرفي القبول والرد والله أعلم فإن قيل فما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة على الإرسال قلنا إن لذلك أسبابا منها : أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسله اعتمادا على صحته عن شيوخه كما صح عن إبراهيم النخعي أنه قال ما حدثتكم عن ابن مسعود رضي الله عنه فقد سمعته من غير واحد وما حدثتكم فسميت فهو عمن سميت