تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عليّ بن عيسى ديوانا ، وطالت المناظرات ، واحتجّ من حضر من أرباب الشجر ، بفعل المهدي ، وقالوا : قد استهلكت أموالنا ، في أثمان هذه الأملاك التي لا خراج عليها ، وإن ألزمت الخراج ، بطلت القيم ، وافتقرنا : فأفتى الفقهاء بوجوب الخراج ، وبطلان التكملة . وقال الكتّاب : إن كان المهدي ، شرط شرطا ، لمصلحة في الحال ، أو عناء اعتناه أهل البلاد ، في جدب أو غيره ، ثم زالت المصلحة ، زال الشرط . فقال عليّ بن عيسى للقوم : أليس عندكم أنّ ما فعله المهدي واجب ؟ قالوا : بلى . قال : لم ؟ ، أليس لأنّه إمام رأى رأيا ليس فيه مضرة ؟ قالوا : بلى . قال : فإنّ أمير المؤمنين ، وهو الإمام الآن ، قد رأى أنّ الأحوط للمسلمين ، والأحفظ للكافّة ، إلزام الخراج الشجر ، وإزالة التكملة . فقام إليه الزجّاج « 1 » ، ووكيع القاضي « 2 » ، فوصفاه « 3 » ، وقرضاه « 4 » . وقال الزجّاج : لقد حكمت بحكم ، لو كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، حاضرا ، ما تجاوزه . وقال وكيع : لقد فعل الوزير في هذا ، كفعل أبي بكر الصديق ، رضوان اللَّه عليه ، في مطالبة أهل الردّة بالزكاة .
هامش
« 1 » الزجاج ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن السري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 146 من النشوار . « 2 » وكيع القاضي : أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 50 من النشوار . « 3 » وصفاه هنا بمعنى أثنيا عليه . « 4 » قرض : بالضاد تعني المدح ، كما تعني الذم ، وإنما يستفاد المقصود من سير الحديث ، أما قرظ بالظاء : فتعني المدح .