عليّ بن عيسى ديوانا ، وطالت المناظرات ، واحتجّ من حضر من أرباب الشجر ، بفعل المهدي ، وقالوا : قد استهلكت أموالنا ، في أثمان هذه الأملاك التي لا خراج عليها ، وإن ألزمت الخراج ، بطلت القيم ، وافتقرنا :
فأفتى الفقهاء بوجوب الخراج ، وبطلان التكملة .
وقال الكتّاب : إن كان المهدي ، شرط شرطا ، لمصلحة في الحال ، أو عناء اعتناه أهل البلاد ، في جدب أو غيره ، ثم زالت المصلحة ، زال الشرط .
فقال عليّ بن عيسى للقوم : أليس عندكم أنّ ما فعله المهدي واجب ؟
قالوا : بلى .
قال : لم ؟ ، أليس لأنّه إمام رأى رأيا ليس فيه مضرة ؟
قالوا : بلى .
قال : فإنّ أمير المؤمنين ، وهو الإمام الآن ، قد رأى أنّ الأحوط للمسلمين ، والأحفظ للكافّة ، إلزام الخراج الشجر ، وإزالة التكملة .
فقام إليه الزجّاج « 1 » ، ووكيع القاضي « 2 » ، فوصفاه « 3 » ، وقرضاه « 4 » .
وقال الزجّاج : لقد حكمت بحكم ، لو كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، حاضرا ، ما تجاوزه .
وقال وكيع : لقد فعل الوزير في هذا ، كفعل أبي بكر الصديق ، رضوان اللَّه عليه ، في مطالبة أهل الردّة بالزكاة .
هامش
« 1 » الزجاج ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن السري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 146 من النشوار .
« 2 » وكيع القاضي : أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 50 من النشوار .
« 3 » وصفاه هنا بمعنى أثنيا عليه .
« 4 » قرض : بالضاد تعني المدح ، كما تعني الذم ، وإنما يستفاد المقصود من سير الحديث ، أما قرظ بالظاء : فتعني المدح .