فارس ، فيطالب عبد الرحمن بما حلّ عليه من المال ، وينظر في هذه التكملة ، ويشرح أمرها .
وكتب إلى أحمد بن محمد بن رستم « 1 » بأن يصير من أصبهان إلى فارس ليضمنها .
وكتب إلى النعمان ، بحلّ ضمان عبد الرحمن ، وعقد البلد على ابن رستم .
فاستخرج النعمان التكملة ، ووجد قطعة منها على عبد الرحمن ، قد قدّر أن يكسرها ، فعسفه ، وباع قطعة من أملاكه ، حتى استوفى ذلك .
وكتب إليه عليّ بن عيسى يسأله عن التكملة ، وأن يشرح له أمرها ، وأنّه قد صار يستضعف قوم فيلزمون منها أكثر ممّا يجب عليهم ، ويرهب قوم ، فيسامحون بها ، أو بأكثرها .
فكتب إليه النعمان وابن رستم : إنّ من طرائف ما يجري بفارس ، أنّ الناس يطالبون بالتكملة ، وهي ظلم صراح ، سنّه الخوارج ، ويترك عليهم ما قد أوجبه الفقهاء ، وهو خراج الشّجر ، لأنّ فارس افتتحت عنوة ، وليس على الشجر بها خراج ، وأرباب الشجر يذكرون ، أنّ المهديّ « 2 » أسقط عنهم خراج الشجر ، وليس لهم حجّة بذلك ، إلَّا طول مدة الرسم ، والأصل وجوب الخراج على الشجر .
فتسامع أهل البلد بالخبر ، فتبادر أجلَّاؤهم إلى حضرة عليّ بن عيسى من فارس ، فدخلوا مجلسه للمظالم [ 46 ] ، وفي أكمامهم حنطة محرقة .
فلما تظلَّموا ، قالوا له : نمنع من إطلاق غلَّاتنا ، وتعتقل علينا
هامش
« 1 » أحمد بن محمد بن رستم : كان من أخصاء الوزير أبي الحسن علي بن عيسى بن الجراح ( وزراء 231 ) ، وفي السنة 303 عقد علي بن عيسى عليه ضمان فارس ( وزراء 367 ) ، وإليه كانت رسالة الوزير علي بن عيسى بإسقاط التكملة عن زروع فارس ( وزراء 371 ) .
« 2 » أبو عبد اللَّه محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور : ترجمته في حاشية القصة 4 / 145 من النشوار .