تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في الكناديج « 1 » ، إلى أن تعفن « 2 » وتصير هكذا - ورموا بالحنطة المحرقة من أكمامهم - حتى نبيع شعورنا ، ونؤدي التكملة الباطلة ، حتى تطلق غلَّاتنا وقد احترقت هكذا . ورمى قوم من أكمامهم بتين يابس ، وخوخ مقدّد ، ولوز ، وفستق ، وبندق ، وغبيراء « 3 » ، ونبق ، وبلَّوط ، وقالوا : هذا كلَّه بغير خراج ، لقوم آخرين ، والبلد عنوة ، فأمّا تساوينا في الإحسان أو الاستيفاء . فخاطب عليّ بن عيسى ، في ذلك ، الخليفة ، واستأذنه في جمع الفقهاء ، والقضاة ، ومشايخ الكتّاب ، ووجوه العمّال ، وجلَّة القوّاد ، ومناظرة القوم بحضرته ، وتقرير الأمر على ما يوجب الحقّ - عند الجماعة - والعدل ، فأذن له في ذلك . فجمع الناس في دار المخرّم « 4 » ، التي كانت برسم الوزارة ، وصيّرها
هامش
« 1 » الكناديج : جمع كندوج : فارسية ( كندوك ) شبه مخزن توضع فيه الحنطة ونحوها ( الألفاظ الفارسية 138 ) . « 2 » عفن وتعفن : فسد من ندوة أصابته . « 3 » الغبيراء : فارسية ( غباريه ) وتسمى عنب الدب وهو شجر ثمره كالعناب ( الألفاظ الفارسية 115 ) . أقول : ويسمون ثمرة الغبيراء ببغداد : نبق العجم . « 4 » دار الوزارة بالمخرم ( العلوازية ) ، بالجانب الشرقي من بغداد ، بين باب الطاق ( الصرافية ) والزاهر ( القلعة ) ، وكانت لسليمان بن وهب ، فأخذها الوزير ابن الفرات ، في زمن وزارته للمقتدر ، وعمرها ، وأنفق عليها ثلاثمائة ألف دينار ، واتخذها دارا للوزارة ، وبقيت كذلك من بعده ، ثم صارت في أيام البويهيين دار المملكة ، واقتطع القائد سبكتكين ، حاجب معز الدولة ، جزءا منها ، واقتطع لشكروز القائد الديلمي جزءا آخر منها ، ثم إن عضد الدولة هدم ما فيها من أبنية ، وعمر فيها دارا وأنشأ بستانا أجرى إليه الماء من نهر الخالص ، وكان مجموع ما أنفق على الدار والبستان عشرة آلاف ألف درهم ( الوزراء 63 ، 199 ، 335 ، 368 والقصة 4 / 129 من النشوار ) ، وكانت مساحة دار الوزارة مائة ألف وثلاثة وسبعون ألف وثلاثمائة وستة وأربعون ذراعا ( الوزراء 29 ) .