وأنهى عليّ بن عيسى ، والقضاة ، ما جرى ، إلى المقتدر ، في يوم الموكب ، واستأذنه في كتب كتاب بإسقاط التكملة عاجلا ، إلى أن يتقرّر أمر الشجر .
فأمر بكتب ذلك [ 47 ] في الحال بحضرته ، وأحضر قائدا من قوّاد الحضرة ، كان يخلف بدرا الكبير ، المعروف بالحمامي « 1 » ، عامل المعاون ، بفارس وكرمان ، ليسلَّم إليه الكتاب ، ويطالب النعمان ، وابن رستم ، بامتثاله .
وأمر الخليفة بإحضار دواة يكتب بها عليّ بن عيسى ، وكان رسم الوزراء ، إذا أمروا بكتب كتاب بحضرة الخليفة ، أن تحضر لهم دواة لطيفة ، بسلسلة ، فيمسكها الوزير بيده اليسرى ، ويكتب منها باليمنى .
فأحضرت تلك الدواة ، لعليّ بن عيسى ، وبدأ يكتب منها الكتاب بغير نسخة .
فلما رآه المقتدر ، وقد شقّ عليه ذلك ، أمر بإحضار دواته ، وأن يقف بعض الخدم ، فيمسكها إلى أن يكتب .
فكان أوّل وزير أكرم بهذا ، ثم صار ذلك رسما جاريا للوزراء ، بحضرته .
فكتب عليّ بن عيسى ، في ذلك كتابا إلى النعمان ، وخرجت نسخته ، إلى الديوان ، وأثبت فيه .
قال أبو الحسين : فحفظناه ونحن أحداث ، ونسخته « 2 » :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم .
من عبد اللَّه جعفر ، الإمام المقتدر باللَّه ، أمير المؤمنين ، إلى النعمان ابن عبد اللَّه .
هامش
« 1 » بدر الكبير الحمامي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 156 من النشوار .
« 2 » نص الكتاب مدون في كتاب الوزراء 369 .