تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
سلام عليك ، فإنّ أمير المؤمنين ، يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، ويسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تسليما كثيرا . أمّا بعد ، فإن أفضل الأعمال قدرا ، وأجملها ذكرا ، وأكملها أجرا ، ما كان للتقى جامعا ، وللهدى تابعا ، وللورى نافعا ، وللبلوى رافعا . وقد جعل اللَّه - عزّ وجلّ - أمير المؤمنين ، فيما استرعاه من أمور المسلمين ، مؤثرا لما يرضيه ، صابرا على ما يزلفه عنده ويحظيه ، وما توفيق أمير المؤمنين إلَّا باللَّه ، عليه يتوكَّل ، وبه يستعين . وقد عرفت حال السجزيّة والخرمية ، الذين تغلبوا على كور فارس وكرمان ، وأحدثوا الجور والعدوان ، وأظهروا العتوّ والطغيان ، وانتهكوا المحارم ، وارتكبوا المظالم ، حتى أنفذ أمير المؤمنين جيوشه إليهم ، وتورّد « 1 » بها عليهم ، فأزالهم وبدّدهم ، وشتّتهم وأبادهم ، بعد حروب تواصلت ، ووقائع تتابعت ، أحلّ اللَّه بهم فيها سطوته [ 48 ] ، وعجّل لهم نقمته ، وجعلهم عبرة للمعتبرين ، وعظة للمستمعين ، * ( ( وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَه أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) ) * « 2 » . ولما محق اللَّه أمر هؤلاء الكفار ، وفرّق عدد أوباشهم الفجّار ، وجد أمير المؤمنين ، أفظع ما اخترعوه ، وأشنع ما ابتدعوه ، في مدّتهم التي طال أمدها ، وعظم ضررها ، تكملة اجتبوها بكور فارس ، في سنّي غوايتهم ، لمّا طالبوا أهلها بالخراج على أوفر عبرتهم « 3 » ، من غير اقتصار به على
هامش
« 1 » توردت الجيوش البلدة : دخلتها قطعة قطعة ، وقليلا قليلا . « 2 » . 102 ك هود 11 . « 3 » العبرة : تستخرج بأن يعتبر ارتفاع السنة التي هي أقل ريعا ، والسنة التي هي أكثر ريعا ويجمعان ويؤخذ نصفهما ، فتلك هي العبرة ، بعد أن تعتبر الأسعار وسائر العوارض ، وقوله في الكتاب : أوفر عبرتهم ، يعني أنه لم يحتسب لهم المعدل ، وإنما طولبوا وفقا لحساب السنة التي هي أكثر ريعا ( مفاتيح العلوم 40 ) .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 127 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي