الموجودين ، حتى فضّوا عليهم خراج ما خرب من ضياع المفقودين .
فأنكر أمير المؤمنين ، ما استقرّ من هذا الرسم الذميم ، وأكبر ما استمرّ به من الظلم العظيم ، ورأى صيانة دولته ، عن قبيح معرّته ، وحراسة رعيّته ، من عظيم مضرّته ، مع كثرته ، ووفور جملته .
فرفع عن الرعية هذه التكملة رفعا مشهورا ، وقد جعل اللَّه تعالى من سنّها مدحورا ، ونادى في المساجد الجامعة بإزالتها ، وإبطال جبايتها ، ليرتفع ذلك في الجمهور ، ويتمكَّن السكون إليه في الصدور ، وتحمد اللَّه الكافّة على ما أتاحه لها من تعطَّف أمير المؤمنين ورعايته ، وجميل حياطته لهم وعنايته .
واكتب ما يكون منك في ذلك ، فإنّ أمير المؤمنين يتوكَّفه « 1 » ، ويراعيه « 2 » ويتشوّفه « 3 » ، إن شاء اللَّه .
والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته .
وكتب علي بن عيسى يوم النصف من رجب سنة ثلاث وثلاثمائة .
هامش
« 1 » توكف الخبر : انتظر ظهوره ، وتوكف الأثر : تتبعه .
« 2 » راعى الأمر : راقبه وانتظر إلى ماذا يصير .
« 3 » تشوف إلى الشيء : تطلع إليه .