49 ابن أبي الطيب القلانسي تنعكس حيلته عليه
عن علي بن المحسّن ، عن أبيه ، قال :
حدّثنا جماعة من أهل جنديسابور « 1 » ، فيها ، كتاب وتجار ، وغير ذلك ، أنّه كان عندهم في سنة نيّف وأربعين وثلاثمائة « 2 » ، شاب من كتّاب النصارى ، وهو ابن أبي الطيّب القلانسي .
فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق « 3 » ، فأخذته الأكراد ، وعذبوه ، وطالبوه بأن يشتري نفسه منهم ، فلم يفعل .
وكتب إلى أهله ، أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون « 4 » ، واعلموا أنّي أشربها فتلحقني سكتة ، فلا يشك الأكراد أنّي قد متّ ، فيحملوني إليكم ، فإذا حصلت عندكم ، فأدخلوني الحمام ، واضربوني ، ليحمى بدني وسوّكوني « 5 » بالإيارج « 6 » ، فإنّي أفيق .
وكان الفتى متخلَّفا ، وقد سمع أنّه من شرب أفيونا أسكت ، فإذا أدخل
هامش
« 1 » جنديسابور : مدينة بخوزستان ، قال عنها ياقوت في معجم البلدان 2 / 130 إنها كانت حصينة واسعة كثيرة العمران والخيرات ، ولم يبق منها الآن عين ولا أثر .
« 2 » النيف : الزيادة ، وكل ما زاد على العقد فهو نيف ، إلى أن يبلغ العقد الثاني ، ولا تستعمل إلا بعد عقد ، فيقال عشرة ونيف ولا يقال : خمسة عشر ونيف .
« 3 » الرستاق : فارسية ( روستا ) ، بمعنى القرى والسواد .
« 4 » الأفيون : لبن الخشخاش الأسود ، إذا أخذ منه يسير سكن الأوجاع ، وأرقد ، وإذا أخذ منه أكثر أنام نوما شديدا ثم يقتل ( ابن البيطار 1 / 45 ) .
« 5 » سوك الشيء : دلكه ، ومنه سوك الأسنان دلكها بالسواك .
« 6 » الإيارجة : دواء ( لسان العرب ) ، وجاء في مفاتيح العلوم 104 : أصناف الأدوية المعجونة ، والإيارجات ، والمطبوخات ، والحبوب ، واللعوقات الخ .